المتهجول الصغير  

الجمعة، 26 ديسمبر، 2008

نتيجة للعيش في الغربة ، وبين ثقافات مختلفة ومشكلة ضمن إطار حوالي 280 جنسية مختلفة ، نشأ المتهجول الصغير ، وطبعاً تأثر بالبيئة المحيطة به ، وهذه بعض سوالفه :

جلست بجانب أخي الذي يبلغ من العمر أربع سنوات تقريباً ، وقرصت خدوده مع قزقزة من أسناني ، وقلت له: من أين اشتريت هذه الخدود ؟؟ أريدها ..
قال : لا توجد خدود مقصقصة !
تفاجأت بالرد ! والفكرة من الرد ( بصراحة تخيلت قطع لحم مجمد )
قلت له : يعني ما تنباع الخدود وحد ؟ لازم ناخذ الوجه كله ؟
قال: ماكو رؤوس مقطعة ؟؟ شنو يعني أقص راسي حتى تاخذيه !!

لم استطع إكمال الكلام .. غريبة هذه الألفاظ من هذا الطفل الصغير .. بل هي مرعبة ! لو تخيلناها حقاً ..
ترى هل تغير الزمن أم نحن الذين تغيرنا ؟؟ كيف ولماذا يفكر طفل صغير بأفكار كهذه ؟؟
هل للأخبار والمناظر على التلفاز دخل في هذا ؟؟

**************

نظر إلى السيدي وأمسكه بكلتا يديه ، فنهرته قائلة : لا مو هيجي ينمسك .. اتركه ، بعدين يخرب ..
- ليش هوه يتأذى ؟
- إي يتأذى ( قصدي يخرب )
- بس هوه ما عنده لسان ، شوفي ، هذا خشمه ( على الفتحة بالنص) ، وهذي خدوده ( على الكتابة على الجانبين ) ، بس ما عنده حلك حتى يحجي !
آني هنا صفنت ..
- إنت بس خليه ولا تمسكه ، ترا بعدين يتأذى ويبطل يحجي
- شلوووون يحجي وهوه ما عنده حلك ؟
- يحجي وية الكومبيوتر بلغة خاصة
- هاااااااااااااااا بس شلون هم لازم عنده حلك !

تذكرت حسومي من مدونة خاتون !

**************

يمشي برهومي ورا ماما في مسيرة شبيهة جداً بالبطة وصيصانها ، وهو – برهومي – يصرخ ويعوي ، فأوقفت هذه المسيرة الحثيثة ومسكت برهومي وقلت له :
- شتريد ؟ شبيك تبجي ؟؟
فأجابني بمجموعة من الكلمات الملغمطة بسبب اختلاطها بالصراخ ، فقلت له:
- إذا ما تسكت وتحجي مثل الأوادم ما أقدر أفتهم عليك .
بقال بعياط : أريد الجيمبوي !
انفرجت عيناي بشدة ! وهذا شمدريه بالجيم بوي ؟؟
فسألته :
- شنوووووووووووووو ؟؟؟ وشنية الجيم بوي ؟
قال :
- متعرفيها ؟؟ هاية لعبة مستطيلية ، بيها بباي وسيارات وينط بباي ويقتلهم .
نظرت لوالدتي التي هزت رأسها وقالت :
- وحدة اليوم جابتلهياه هدية ، والأولاد عدهم دراسة ، ومن أنطيهياه يلعبون وياه ، لذلك ضميتها .
شرحت لبرهومي الموضوع ووعدته أنه ماما راح تنطيهياه باجر، ويبدو إني جنت مقنعة لأنه سكت .
في اليوم التالي :
دخلت البيت لأجده ماسك بالجيم بوي ، قعدت يمه :
- اشرح لي شلون تعلب بيها .
بدون ما يرفع عينه :
- آني مشغول هسه بعدين أقولج شلون ، بعدين إنتي أصلاً كبيرة ، شلون تلعبين بلعبة مال أولاد ؟؟
- هسه انت معليك آني أريد ألعب ، علمني .
- شوفي ، تفتحين هاية هيجي ، وبعدين ادوسين ( إستارت ) .
آني هنا طلعت لي شخوط زرق مثل الكارتونات اليابانية ، ونزلت دمعة يم وجهي .
- شنو يابه ؟ أدوس شنو ؟
- إستارت إستارت .. شنو متعرفيها ؟؟ شكد عيب !
- زين وبعدين ، دسنا ستارت بعدين ؟؟
- بعدين ادوسين على بباي ، وبعدين تمشين وتنطين تنطين ، وتجمعين الأكل ، ( كان يطبق وهوه يشوفني ) ، وبعدين .. يبووووووووووووو فتنا بالباص ، شوفي تطلعين من الباص من هنا ، وتمشين من هنا ، وهيجي تخلص المرحلة الأولى .
عدّل كعدته وقال :
- روحي هسه ، عود من أخلص المرحلة الثالثة أصيحج تلعبين !

بصراحة بقت الشخوط والدمعة ، وبقيت أفكر ، شلون آني لمن جنت صغيرة جنت أقصى ألعابي أنه أجمع الهدوم النظيفة وأحطها بالإنجانة ، وأغسلها بدون ماي ، وبعدين أشرها على القنفات ، ثم أكويها بمكواتي البلاستيكية وأصفطها !

سبحان الله شلون الدنيا اطورت ، وكام هذا المجعوص يعرف الجيم بوي والإستارت ! عشتوا !


**************

في بيتنا لا يغلق الكومبيوتر ، فلمن أحد يريد يقوم يصيح إذا أكو احد يريده ، وطبعاً هوه أكو دور ، وأكو عراكات ، هذا رغم وجود 3 لاب توب !
(هسه عبالكم مثقفين هههههههههههههه يعني هوه ناس تسوي بحوث ، ناس تحجي وية العراق ، ناس تغش إجابات من النت ، وناس تلعب )
قمت أنا وقمت بالإعلان فإذا ببرهومي يقول :
- آني أريد أقعد .
- ليش شتريد ؟
- أريد أطبع .
- شتطبع ؟
- تؤ .. إنتي معليج .. شغل شغل .. يعني شنو ؟؟
- ها ! تفضل عيني .
وصعد على الكرسي بمشقة ، واستلم مقعد القيادة ، وحط إيده على الماوس ، وشلون ديتصرف بأهمية بحيث حسيت أنه راح ينطلق الصاروخ ، بقة شوية يجقجق منا لهنا .. وآني أراقب ، ثم اندار عليه وقال :
- أسوي شت داون ؟؟
- نعم يا خوية !! وشنو يعني شت داون ؟؟
بكل الامتعاض على وجهه :
- تؤ .. شنو يعني ؟ متعرفين ؟ يعني أسد الكوميوتر .
فعاد آني مثل الطالبة المجتهدة :
- هااااااا ، والله ؟؟ زين شلون ؟
- شوفي ، اتروحين هنانة على الأخضر ، وادوسين ...
طبعاً وآني قاعدة أراقبه وشلون ديحاول يتحكم بالماوس ، تحسرت على طفولتي اللي ضاعت وآني فرحانة أدوس على الريموت مالت التلفزيون ، بينما أطفال اليوم ممكن يطلقون صواريخ ويعرفون يمسكون الماوس والأنكى من ذلك يسوون شت داون !
هوه بالحقيقة أقوللكم ما عرف يسووي شت داون ، بس يعني تقريباً عنده الخطوط العريضة ، باجر عقبه يعلمني أسوي برنامج ، آني اللي دارسة تخصص برمجة ! والله الواحد ميدري !

**************

برهومي في بيت خالي على الغدا ، طابخين مرقة ، بس برهومي ميحب المرق ، لمن صاحته ماما على الغدا ، وصبوا له الجماعة صحن تمن ، ماما عرضت عليه تصبله مرقة ، فإذا به يقول :
- أو ماي جاد ( oh my god ) مرقة !!
مما أدى إلى نزول الشخوط الزرقة والدموع بكثرة !
- ها يابة ؟ شنو المشكلة ؟ إي مرقة .
- مو آني ما أحب المرقة.
- زين لا تاكل .
- شانكيو ! ( وهي تحوير لكلمة ثانكيو )
المزيد من الشخوط الزرقاء .
- حبيبي هاي من وين دتجيب هالسوالف ؟؟
برهومي بكل جدية :
- هذولة بالتلفزيون هيجي يقولون !

صرخت من يمي :
- غزو فكري .. احتلال .. تدمير لعقول الأطفال !!
بس سؤال .. هل أنا ممن يلقون باللوم دائماً على نظرية المؤامرة ؟ ولا هوه صدق أكو مؤامرة ؟؟

AddThis Social Bookmark Button

Email this post


الاثنين، 15 ديسمبر، 2008


AddThis Social Bookmark Button

Email this post


السبت، 13 ديسمبر، 2008


شمـــــــــــــــــــــــــــــــوخ .. !
.
.
حتا - دبي - 2006

AddThis Social Bookmark Button

Email this post


المتهجولون يتزوجون !  

المتهجولون يتزوجون !
----------------------

العراقيين في الإمارات عدة أصناف ، منهم اللي أول ما إجوي صاروا إماراتيين ، يلبسون إماراتي ، ويحجون إماراتي .
ومنهم اللي بقوا عراقيين ومحافظين لكن طول فترة مكوثهم ، ومع مرور الوقت أكو شي ينفقد منهم ويتحول .
ومنهم اللي بقت روحهم معلقة بالعراق ، وقاعدين هنا سفري ، وبكل لحظة يتمنون يرجعون للعراق ، وحتى لمن ينامون يحلمون بالعراق .
وأكو اللي انولدوا هنا ، وهذولة اللي نعرفهم أحنا ، بل وآني منهم ، وأيضاً بعضهم تحولوا إلى إماراتيين ، وبعضهم مثلنا والحمد لله نحب العراق ونتحسر على كل لحظة من عمرنا فاتت واحنا بعيدين عن العراق وهي ما يساوي كل عمرنا !!

عموماً نرجع لموضوع الخطبة ، هسه الأماية لمن تريد تخطب لابنها تبدأ حواسها بالتقاط البنات حواليها ، وهذا الحال في كل مكان ، لكن الشروط في الغربة تختلف عن الشروط في أرض الوطن ، فالمهم هنا أن تكون عراقية ، وإذا كان الولد من الناس المحافظين على وطنيتهم ، تبدأ الأم تستثني بعض البنات اللي ينعوج لسانهم - لأنهم متعودين - ويحجون باللهجة المحلية .

طبعاً هذا يلغي شريحة كبيرة من البنات وأصلاً العدد مو هالقد يساعد لأن احنا أصلاً خارج البلد ، الشرط الثاني أن تكون مخلصة جامعة ، والسبب أنه نحن بالخارج ، والجامعة مو مثل بالعراق مجاناً ، بل الجامعة تعني صرف وتطشير بالفلوس ، والولد مسكين يادوب مجمع فلسين يفتح بيها بيت مو يصرف على جامعة ! ويجوز هوه أصلاً هستوه مخلص !
طبعاً قبل هذا لازم تكون البنت محجبة أو على الأقل محتشمة ، ولأن البنات العراقيات كلش معتدات بشخصياتهم - بالعكس للأسف - فإن أعداد كبيرة منهم لمن شافت الحر اللي بالإمارات وأنه الكل نازع هدومه ، نزعوا هدومهم ، وكم يقتلني إني أشوف هيجي بنات وبهذه الملابس الفاضحة ثم أسمع اللهجة العراقية فأتمزق والله .. أتمزق لأنهم مسلمات وأتمزق لأنهم عراقيات وينطون هذا الانطباع السيء عن بلادي!

المهم ، بعد هذه الفلاتر الرئيسية عراقية - محتشمة - مخلصة جامعة ، ما يكون بقى غير عدد بسيط يعتبر ، ثم تبدأ باقي القياسات مثل شطارة البيت والشخصية ، وهم هاية مو الكل يهتم بيها .

بعض الشبان ، يعتقد أنه وجوده في الإمارات ميزة مهمة جداً ، وتجعله مختلف بحيث ميقبل يتزوج غير ملكة جمال العالم ، ويامة ويامة اتصلوا ناس يسألونا تعرفون بنات طويلات وشقرات وعيونهم زرق ؟؟!!!!! ( لاحظوا أنه لا مهم فكر ولا عائلة ولا شهادة ! ) .

وبعضهم يريد إلا وحدة عدها جواز أجنبي واللاخ يدور على وحدة تكون من المجموعة الطبية وتشتغل حتى يضمن مستقبله ، بالفعل أشياء عجيبة ، زين هسه هاي الميزات بالبنية إذا موجودة فهي خير وبركة وشيء جميل لكن مو تكون هي الشرط الأساسي وربما الوحيد للارتباط بالإنسانة اللي راح يقضي وياها حياته !

بعد ما الأم تشوف البنت ، ويشوفها الولد ، وتصير الخطبة والحمدلله ، يصير لازم تجي مشاية الرجال ، المشكلة من جديد أن الولد متهجول ، يعني أهله بالعراق ، وين لو جان بالعراق جان جاب رجال تهز بلد ، أب وأعمام وخوال ، يكشخ بيهم ، والبنية همين يكونون أهلها موجودين ، وهذا الخال وهذا العم .
بس يا حسرة هنا إذا الواحد لكة رجال لو اثنين خير وبركة .

بالعراق الحفلة هوسة والكل فرحان ، مو بس الأهل .. لا هم الجيران والأصدقاء .
هنا .. مثل المأتم ، أو كلش فد إجتماع سياسي ! يمكن غداء عمل !

العرس والزفة ، كلها غير .
ماكو مثل الهوسة هناك ، والكل فرحان والكل سعيد .. هنا كلها رسميات ، الناس يمكن تجي تاكل بس ، محد يصيح " شايف خير وتستاهلها " ولا أحد يقول : "هاية الرادها وهاية التمناها ... بنت الشيخ لابن الشيخ جبناها .." ، يمكن إذا الولد عنده أصدقاء كومة ممكن تصير أكو هوسة لكنها هوسة مخنوكة !
العرس كله رسميات ، ماكو الشعور بتشارك الفرحة ، الواحد ميشعر أنه الابتسامة تشيع على الوجوه ، ولا الضحكة طالعة من القلب !

زين نجي هسه على البنية من تنخطب ، من جانب البنت الاختيارات تكون أضيق لأن مو هيه اللي تختار الولد ، إنما تختاره من اللي يتقدمولها ، وتبدأ الصعوبات ، أم الولد تقول لها بطلي جامعة ، واللخ تقوللها لازم تشتغلين وتساعدين ابني ..

واللي يتقدمولها ، واحد عايش طول عمره برة ميحجي عربي ، واللاخ ما يعرف العراق ولا يحبه ، واللي أصلاً مو عراقي ، واللي وراه عراقي على أساس ، بس ميعرف حتى يحجي عراقي - يحجي إما إماراتي أو غير جنسية ، واللي شهادته أقل من شهادتها ، واللي راتبه 2000 (يعني ميقدر يفتح بيت ) ، هسه آني مو أقصد أن أقلل من شأن أحد ، لأن لكل واحد من هؤلاء وحدة تناسبه في مكان ما ، بس المشكلة إنهم كلهم يعتقدون إنه اللي يتقدمولها لازم تكيّف وتوافق لأنها أصلاً بالغربة ومنو اللي راح يخطبها ؟؟ مو زين أكو واحد تقدملها ؟؟
وبمرور الوقت يبدؤون أهل البنية بالضغط عليها حتى توافق ، وأكره شي لمن يكون سبب الموافقة هو الخوف من العنوسة !!!
ما أتصور أنه أكو حياة ممكن تنبني على زواج صار خوفاً من العنوسة !
البنت مغتربة .. ومنذ اللحظة التي خرجت فيها من العراق يبدأ الناس والأهل والأقارب بالتنبؤ بأن هذه البنت ستقضي حياتها بمفردها ! ولا يحق لها قول : لا !!

أما بعد الزواج :

حتى المتزوجين ، لأنهم عايشين هنا مؤقت ، ويعرفون أنه بأي لحظة يتم كنسلة الإقامة ، تشوفهم يخلفون طفل أو اثنان فقط ، فالولادة بفلوس ( 5000) أقل شي ، والمواد جداً غالية ، والمدارس بفلوس ، والصحة بفلوس ، والشقة الاستوديو باجر تصغر عليهم وهم لازم يأجر أكبر ، وبعدين الواحد ميريد يخلف هواية لأن يريد يجمع شوية حتى يقدر يطلع برة هجرة وياخذ جواز ، وبنفس الوقت لمن يزيد عدد العائلة خاف ميقبلوه بالهجرة !
يعني المتهجول حتى بخلفته مو متهني !!

بالله عليكم هاية عيشة ؟؟؟
ألف الحمد لله والشكر ..


ملاحظة : أعرف أن يكون شريك الحياة من نفس الجنسية أمر ليس بالأساسي تماماً ، لكن لو نظرنا نظرة أوسع ، لوجدنا أن لكل جنسية عادات وتقاليد وحدود مسموحة وممنوعة ومتعارف عليها ، تختلف هذه الأمور من جنسية لأخرى ، واختلافها يسبب المشاكل ، وبنفس الوقت يؤدي إلى سوء تفاهم في كثير من الأحيان ، حيث لا يمكن أن تمنع شخص أن يقوم بأشياء تربى عليها ، أو أشياء اعتادها منذ الصغر ، التفاهم شيء أساسي من أجل زواج ناجح ، والتفاهم والتجانس يكون أقوى وأوضح كلما كان الأشخاص من نفس البيئة والخلفية الاجتماعية .
أبسط مثال هم الأصدقاء ، فالإنسان عادة يرتاح للشخص من جنسيته أكثر ، ويتفاهم معه بصورة أفضل ، لكن هذا لا يمنع وجود صداقات بين الجنسيات المختلفة وكذلك زواج ، ونجاح هذه العلاقات .

AddThis Social Bookmark Button

Email this post


الاثنين، 8 ديسمبر، 2008

السلام عليكم ..
شلونكم ؟؟ أيامكم سعيدة .. أخباركم ؟؟هاااااا اعترفوا شكد جمعتوا عيديات ؟؟ شنو ؟؟ كبرتوا على العيديات ؟! عيني عيني .. آني انتقل دوري من مجمعة للعيديات إلى معطية للعيديات ، رغم إني اعتقد أنه بعدني من حقي أحصل على عيدية .. بس أشو الكل يقولولي إنتي كبرتي ! ما أدري عاد .. حسيت روحي صرت عجوز ودا أوزع لأحفادي وأطفال العائلة !
ما أعرف ليش أكو شي غريب هالعيد يختلف عن كل عيد مر عليه ..
راح أحجيلكم شنو صار ..

طبعاً جنت مداومة يوم عرفة ، وبالتالي - بيني وبينكم هالحجي - خلصت من أغلب شغل الكليجة والتنظيف ، هوه صارلنا أسبوع دنظف كل يوم شوية شوية لأن محد فاضي تماماً ، ناس امتحانات ، وناس شغل ..
المهم .. وصلت من الداوم .. ساعدت بتحضير الفطور ، وأفطرنا ، ثم أشتغلت إلى الساعة 12 مساء ، هنا للي شايفين فلم والت ديزني Wall.E صرت مثل والي لمن خلصت بطاريته ..
فانطلقت مباشرة كالصاروخ الخربان اللي يسحل إلى الفراش ونمت ..
وكان هذا حدثاً سجله التاريخ ، لأن هذا أول عيد بحياتي أنام قبل الخمسة فجراً .. طبعاً كل مرة نسهر شغل ..
ورا دقيقتين - بالضبط حسب ساعتي البيولوجية اللي يبدو عطلانة أيضاً - ، أذن الفجر !
قمت صليت ، وشفت أنه صلاة العيد راح تكون الساعة 7:11 صباحاً ، ودوامي بالـ 7:45 ، إن شاء الله ألحق أصلي ، إجوي الولد من الصلاة ، ولبس الكل ملابس العيد ، وطبعاً برهومي سوة زيطة وزمبليطة على الدشداشة اللي جنابه يريد يلبسها ، وبعد أن تم ضبطه من قبل وزارة الخارجية ( بابا) ، ركب الجميع السيارة ، ورحت وراهم بسيارتي لأن راح أنطلق للعمل بعد الصلاة ..
سبقوني بمسافة دقيقتين ، طلعت وراهم ولأني جنت متجمدة من البرد شعلت التدفئة لأول مرة في حياتي !!!!
المهم ..صارلي أربعة أعياد ما صليت العيد لأنه مثل ما أسلفت نصلي الفجر وننام ، وبعد نتوفى منقدر نقوم على صلاة العيد ، وأكتئب وأشعر أنه العيد راح ..
أما هذا العيد فمحد قدي .. صليت العيد وداومت !
زين .. مشيت بالشوارع .. الناس تفع من كل مكان ، الكل لابس ملابس جديدة ، الكل سعيد وفرحان .. مريت بمجموعة من الأفريقيين اللي يلبسون ألوان برتقالي وأزرق وأخضر ..
ومجموعة من الباكستانيين أو الأفغانيين بلباسهم المميز ( الشروال ) ، وعوائل ونساء وأطفال وناس كومة كومة ..
شفت ناس من الهاي كلاس لابسين دشاديش موكفة ( المودة الحالية ) .. ناس تنزل من سيارات لكزس وفورويل ، وناس من بومبو أو أي سيارة تعبانة ..
الكل يتجه للمسجد ..
حسيت بالسعادة الشديدة والرهبة ، من جموع المسلمين اللي ديطلعون من كل مكان ومن كل فرع وزقاق ..
جذب نظري شباب ما أتخيل أنهم بيوم يروحون مسجد ، طويلي الشعور ، والبناطير واقعة ، وكلها جنازير ..
وشفت رجال يشبه الرسامين آخر صرعة ، يعني لو أشوفه بالشارع عادي أقول مسيحي مو مسلم ، فدشي بشكله يقول إنه مسيحي لبناني تحديداً..
إلا أنهم جميعاً كانوا يتجهون صوب المسجد ..طبعاً فكرت أنه سبحان الله شلون الإنسان ممكن يخطأ بتقدير شخص من مظهره ، ويمكن مظهر هذا الشخص راجع لجهل ليس إلا ..
منظر الناس وهم ذاهبون للمسجد ..
جموع المصلين من كل حدب وصوب تتجه نحو مركز الدائرة ..
الجو البارد الجميل ..
السماء الزرقاء مع بعض السحب البسيطة ..
الأشجار لونها الأخضر بدا لي مختلفاً اليوم ..
زقزقة العصافير كانت ناعمة وأكثر جمالاً ..
التكبيرات من المسجد ..
وفي خيالي جموع الحجيج ..
وقدسية اليوم ..

صورة رائعة جعلتني أشهق إعجاباً .. شعرت برهبة في قلبي .. وشعور مبهم بين السعادة والخوف .. غصة في حلقي .. ولم أتمالك نفسي فبكيت ..
تذكرت الشعور هذا الشعور المبهم .. نفس الشعور عندما لامست أصابعي الحجر الأسود لأول مرة في حياتي ..
ابتسم استغراباً من نفسي .. أوقفت السيارة .. لسعني البرد .. دخلت المسجد .. الجميع سعيد .. الجميع يضحك .. والجميع يهنئ ..
الله .. ماكو عراكات !
تكبيرات الإحرام في الصلاة كانت تطلق في جسدي ذبذبات كهربائية .. رعشة تنطلق مع كل تكبيرة ..
ثم كانت الخطبة جميلة .. ذكرنا فيها الشيخ بالرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة ..
شعرت أن الرسول معنا .. شعرت أني أعيش في تلك الأيام ..
انتهت الصلاة .. وعيدت على أهلي وركبت سيارتي وإلى العمل سر ..
الساعة 7:40 يعني بخمس دقائق لازم أكون بالشغل ، طبعاً راح أوصل متأخرة بس خلي أوصل ..
طبعاً عيد والدنيا صبح ورا الصلاة ، فالناس بالشارع تتمندل وتتحندل .. يمعودين .. امشوا .. تحركوا .. يولوا وراية دوام ..أعبر هذا وذاك واللي وراه .. وبالسيارة أنط من فراغ لفراغ .. والناس ماكو فايدة كلها تزحف .. ما وراهم شي ..
لكني كنت سعيدة .. سعادة بالعيد يخالطها بعض الشعور بالخباثة لأني راح أتأخر !
الطريق شوية زحمة ومع ذلك الناس ولا أحد دق الهرن !! يا عيني على الروقان - على قولة المصريين - ..
طبعاً عادة يشعلوها مقطوعة بتهوفن كل سيارة تدق هرن شكل ..
المهم ..
مريت من جنب بائع جرايد ، خطية هندي مسكين ، يشتغل يوم العيد لأن هالفلسين اللي راح ينطوهياه محتاجها .. وبردان ومتلفح .. وما عنده وكت يروح يشتري جاي لو (جاي كرك) مالتهم .. واليوم عيد .. فتحت الجامة .. جان يمد الجريدة وقال : عيدكم مبارك !
عرفته مسلم .. شلت جم درهم وانطيته وكلتلته ما أريد الجريدة ..
مو قصدي أقول لكم إني تصدقت .. لكن والله والله والله هذا العمل البسيط جداً جعلني أشعر بسعادة كبيرة جداً جداً جداً .. فوق السعادة الغريبة اللي شاعرة بيها .. وبديت أشعر بالدفء - يبدو الصدقة ادفي - !
الحمد لله اللي ييسر لي هذا العمل البسيط اللي أسعدني كل هذه السعادة من حيث لم أعلم ..
الشارع الرئيسي ورا الزحمة جان فاضي ، فحلقت ، بالفعل حلقت ، ثم لمحت رادار .. وردت أخفف بس ما أعتقد نجحت .. لذلك فكرت بفكرتين ..
إما إنه اليوم عيد فالشرطة ما راح تشغل الرادار رفقاً بالناس ..
أو أنه الرادار شغال وراح يلتقط لي صورة ، فابتسمت بسرعة تحسباً للصورة حتى أتأكد إني طالعة جميلة يوم العيد .. وقلت يلاااااااااااا خطية الشرطة .. عيديتهم من جيبي هالعيد ..
بس الحمد لله الله ستر وما شفت وميض الفلاش .. بلكت الله ما صوروني ..
فتشجعت وحلقت زيادة .. وقعدت أفكر شنو فضل الموت بيوم العيد ( في حالة صار حادث بسبب سرعتي ) ، وشلون أهلي راح يزعلون عليه ، وأنه الناس راح يزورونا .. وبعدين الحمد لله وصلت للدوام بدون ما أموت ..
نزلت من السيارة ركض .. فتحت السستم .. دخلت عليه .. وبعدين كمت عيدت على صديقتي - اللي هم خطية دوامها طالع اليوم - ..
الحمد لله ضغط الدوام جان قليل ، وسولفنا آني وصديقتي بشتى المجالات ..
بعدين إجا علينا التيم ليدر (قائد المجموعة ) ، آني شفته جاي قلت راح أترزل لأن تأخرت ..
هسه شافوا على السستم وضبطوني بالجرم المشهود ، تحضرت إني أقول له : عيدكم مبارك ( لان هوه هندي أشو ميقولون كل عام وأنتم بخير ) المهم ، على أساس أنه أذكره أنه اليوم عيد وأنه آني حالة إنسانية تستحق النظر .. فإذا به يقول : تريدون تروحون قبل ساعة أو ساعتين ؟؟
طبعاً كمزت وكلت له : ذس إز أوت أوف كوسشن ! (يعني أبد ماكو داعي تسأل ) .. ممكن نطلع هسه !
هوه خطية تخربط معباله أكو أحد يكره شغله لهالدرجة .. فقال : نو نو نو نو نت ناو ، اطلعوا على الساعة 3 .
تخبلنا احنا وفرحنا ، يعني على الأقل نلحق على نص العيد ..
تذكرت إني متأخرة ، فقلتله : ترا آني أجيت متأخرة ( قلت هسه يقول لي عوضي ) .. فإذا به بكرم مفاجئ غير معهود منه ، قال: نو بروبلم !والحمد لله رجعت .. عيدت على أهلي من جديد .. ووزعت الهدايا لأخوتي وخواتي (هاية اللقطة كلش تسعدني وأحلى شي بالعيد ) ، وبعدين هياتني قاعدة أكتبلكم عن يومياتي ، وعن شعوري الغريب في اليوم الأول من عيد الأضحى الموافق 8-12-2008 .
أرجو أنه تكونون أنتم أيضاً شعرتم بالسعادة والفرح ..
وإن شاء الله كل العراقيين والمسلمين في كل أنحاء الأرض يشعرون بالسعادة والأمان ..
بررررررررررررررررررررررررررردانة الآن ..
والبرد يذكرني بكوب القهوة في الحوش ، وفي عقلي تتردد أنشودة المطر لبدر شاكر السياب ..
لأني مشتاقة للمطر ..
مطر ..
مطر ..
مطر ..

انتهز فرصة هذا البوست لـ :
1 - أوجه شكري وتقديري للعزيزة خاتون اللي جبرت بخاطري وردت على بوستاتي .. وأقول لها إن شاء الله كل العراقيين يعيدون بسعادة .. وإن شاء الله كل العراقيين الحقيقيين في وطنهم الآمن الحر قريباً إن شاء الله ..
2 - أذكركم بالهدية مالت العيد .. وإذا مدا تنزل فأرجو أنه تنطوني خبر ..
3 - أترككم مع صور للسماء صباح عيد الأضحى عام 1998 .






AddThis Social Bookmark Button

Email this post


الأحد، 7 ديسمبر، 2008

كـــــــــــــل عــــــــــــــام وأنتـــــــم بخيـــــــــــر


كل عام والعراقييون المرابطون صامدون ثابتون في وجه المحتل ..
.
.
كل عام والمتهجولون في كل بلدان العالم عائدون إلى الوطن ، ويعيشون في
.
.
سلام ..
.
.
كل عام والعراق حر منتشٍ لا يخاف من طاغٍ ولا جلاد ..
.
.
كل عام وكلكم بألف ألف خير ..
.
.
جمعنا الله وإياكم على جبل عرفة .. وبعدها في الجنة على سرر متقابلين ..
.
.
إن شاء الله ..
.
.
تحياتنا لكم بمناسبة عيد الأضحى أعاده الله علينا وعليكم بالخير والبركات ..
.
.
ولكم منا هدية بسيطة :
.
.
الأولى : خرفان جميلة تنط على الشاشة ، وتتسلق وتكمز وتنطي حياة
.
.
للشاشة ( اضغط هنا )
.
.
والثانية : تكبيرات العيد ويمكن عملها كنغمة موبايل يوم العيد ( اضغط هنا )
.
.
حتى تنزلوها من تفتح الصفحة بالأخير راح تطلع الجملة التالية : Save
.
.
file to your PC: click here فإنتو كلكوا هير ..

AddThis Social Bookmark Button

Email this post


الخميس، 4 ديسمبر، 2008

بالرغم إنه محد جاوب على مجهوداتي العظيمة ...
وبالرغم من انزعاجي الشديد لأني راح أداوم أول يوم العيد ( والله خطية ) ابجوا من فضلكم ..

ورغم أني كل يوم أقوم من النوم نعسانة ولا عبالك نايمة ، والشحن أصلاً خلصان ..




إلا أني أؤمن أنه الإنسان إذا ابتسم للحياة تبتسم له .. لذلك أبتسم .. بالغصب بالبداية .. لكن فعلاً أشعر أن الابتسامة تترك أثراً في داخلي ..
لذلك حكمة اليوم من الحكيمة زهرة .. أحكم من حكماء التبت ..

ابتسم تبتسم لك الحياة

واللي يقول سامعها قبل أكيد مخربط ، أو همه سرقوها مني ..

AddThis Social Bookmark Button

Email this post


اليوم الوطني الـ 37 لدولة الإمارات العربية المتحدة - تجربة رائدة ليتها تتكرر  

الثلاثاء، 2 ديسمبر، 2008


تحتفل الإمارات في هذا اليوم ( 2-12) من كل عام باليوم الوطني ، ففي مثل هذا اليوم من عام 1971م ، قام اتحاد الإمارات العربية المتحدة ، وحيث تحتفل كل البلدان العربية بيوم استقلالها عن المستعمرين ، تحتفل دولة الإمارات باتحادها .


كانت الإمارات السبع : أبوظبي ، دبي ، الشارقة ، رأس الخيمة ، عجمان ، أم القيوين ، الفجيرة ، عبارة عن دويلات صغيرة ، لكل إمارة حاكمها ، وهي من أبرز إنجازات المستعمر الذي اتبع سياسة ( فرق تسد ) الشهيرة ، ولما بدأت غيوم الاستعمار تنحسر عن دول الخليج ، فكر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله - مع أخيه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم كبداية لإنشاء فكرة اتحاد أو ترابط لإزالة أثر الاستعمار الذي قسم المنطقة على مدى سنين ، وبعد أن قام الاتحاد بين إمارتي أبوظبي ودبي ، قام الحاكمان بدعوة حكام باقي الإمارات ، وحاكمي قطر والبحرين ، لتشكيل اتحاد كبير يضم الجميع ، رفض حكام قطر والبحرين ورأس الخيمة ، فتم إعلان الاتحاد بين باقي الإمارات برئاسة الشيخ زايد حاكم أبوظبي ، ونائبه الشيخ راشد حاكم دبي ، وتم إعلان الاتحاد رسمياً في الثاني من ديسمبر عام 1971م ، وبعد سنة انضمت إمارة رأس الخيمة للاتحاد ، إليكم بعض التفاصيل منقولة من موقع uaearab بتصرف :

في 18 فبراير سنة 1968 م كانت المبادة الاولى عندما عقد زايد - رحمه الله - في منطقة (السميح) الواقعة بين أبو ظبي ودبي اجتماعا مع أخيه المرحوم سمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي حيث تم إعلان اتحاد يضم إمارتي أبو ظبي ودبي كبداية لاتحاد أكبر وأشمل وكانت هذه خطوت البداية.


قرر زايد وراشد دعوة إخوانهم أصحاب السمو حكام الإمارات الأخرى وصاحبي السمو حاكمي قطر والبحرين للتفاهم والتشاور حول الأمور التي تهم بلادهم .

وتجاوبت أصداء الاتحاد في جميع الإمارات ، وخفقت له مشاعر شعب الخليج بأكمله ، وشهدت المنطقة نشاطاً سياسياً واسع النطاق وانتهى هذا النشاط بتكوين واعلان دولة الإمارات العربية على المراحل التالية:
* في 27 فبراير - شباط سنة 1968 م واستجابة لنداء حاكمي أبو ظبي ودبي اجتمع حكام إمارة ساحل عمان العربية السبع (أبو ظبي , ودبي , وأم القيوين , ورأس الخيمة , والفجيرة , والشارقة , وعجمان) انضم إليهما حاكما قطر والبحرين حيث جرى تدارس فكرة قيام اتحاد لجمع الشمل وتشكلت عدة لجان لاتخاذ القرارات كما شكل الحكام مجلس أعلى , ومجلس تنفيذيا وأمانة عامة.

* في الدورة التي عقدت فيما بين 21 - 25 أكتوبر تشرين أول سنة 1969 م , تم بالإجماع انتخاب صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان حاكم أبو ظبي رئيسا لذلك الاتحاد لمدة عامين كما انتخب صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي نائبا للرئيس لنفس المدة.

* ظهرت فيما بعد وجهات نظر مختلفة بشأن تكوين الاتحاد التساعي وانتهى الأمر بميل كل من الشقيقتين قطر والبحرين إلى إعلان الاستقلال المنفرد لكل منهما ، وكان زايد حريصاً على عمل المستحيل من أجل التقريب بين وجهات النظر سواء خلال اجتماعات الحكام , أو من خلال أجهزة الإعلام أو من خلال أسفاره ورحلاته.

* لم يستسلم زايد بل على العكس لقد ازداد إيماناً بالهدف وإصراراً على تحقيقه فقد علمه التاريخ أن هناك ضريبة فادحة يتعين على كل صاحب رسالة أن يدفعها راضيا ضريبة الجهد والجهاد والصبر والمعانة والمثابرة .
أن الذين عاشوا بقرب زايد خلال هذه الفترة من مراحل النضال من أجل الاتحاد يعرفون كيف استمد الرجل من الصعاب طاقة أكبر وحوافز متجددة لمواصلة العمل من أجل المبدأ الذي آمن به.

* في 18 يوليو سنة 1971 م اجتمع حكام الامارت العربية السبع لإجراء مباحثات تستهدف إيجاد شكل متين للتعاون فيما بينهم تحقيقا لمعنى التكامل فيما بينهم وبحثا عن الأمن والاستقرار في هذا الجزء من العالم
وأهاب زايد الخير بإخوانه الحكام أن يبدءوا مباحثات من أجل تحقيق الأمل الذي يضع شعب الخليج في أعناقهم وقال لهم.
((هذه فرصة هيأها الله سبحانه وتعالى لنا فرصة وجودنا اليوم في مكان واحد إن قلوبنا جميعا عامرة والحمد لله بالأيمان بمبدأ الوحدة فلنجعل إذن من اجتماعنا هذا فرصة تاريخية لتحقيق أملنا المنشود ))


وبدأت المباحثات واستجاب الله لدعاء أبناء الخليج , وبارك الله الجهود المخلصة والمؤمنة التي اضطلع بها زايد وأخونه ظهر ذلك اليوم توصل حكام الإمارات إلى القرار التاريخي وتم التوقيع على وثيقة قيام دولة اتحادية باسم (دولة الإمارات العربية المتحدة) لتكون نواة لاتحاد شامل يضم باقي أفراد الأسرة من الإمارات الشقيقة التي لم تمكنها ظروفها من الانضمام إلى الاتحاد في ذلك الوقت.

وصدر دستور مؤقت لتنظيم شؤون هذه الدولة , ولكن رأس الخيمة لم تعلن انضمامها في ذلك اليوم إلى الاتحاد ولذلك بدأ مشروع الاتحاد بست إمارات هي أبو ظبي ودبي والفجيرة والشارقة وعجمان وأم القيوين.

وكان الرجل الذي نذر حياته من أجل هذه اللحظة التاريخية هو أول الموقعين على وثيقة قيام دولة الامارات العربية المتحدة وكانت مشاعره تفيض تأثرا في تلك اللحظة ، وخرج من قاعة الاجتماع معالي أحمد خليفة السويدي وزير شؤون الرئاسة في أبو ظبي والعين ليعلن إلى العالم - في بيان تاريخي - مولد دولة الامارات العربية المتحدة واهتزت أسلاك البرق في كل أنحاء الدنيا معلنة الحدث الكبير وكان النص كما يلي:

بسم الله الرحمن الرحيم
وبعونه تعالى واستجابة لرغبة شعبنا العربي فقد قررنا نحن حكام إمارات أبو ظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة إقامة دولة اتحادية باسم (الإمارات العربية المتحدة) وإذ نزف هذه البشرى السارة إلى الشعب العربي الكريم نرجو الله تعالى أن يكون هذا الاتحاد نواة لاتحاد شامل يضم باقي أفراد الأسرة من الإمارة الشقيقة التي لم تمكنها ظروفها الحاضرة من التوقيع على هذا الدستور.


خرجت أبو ظبي كلها تستقبل الشيخ زايد عند عودته قادما من دبي بعد التوقيع على الدستور المؤقت لدولة الامارات العربية المتحدة الجديدة.

يومها قال زايد الخير لشــعبه:
(( أن التوقيع على الدستور المؤقت هو أهم خطوة خطتها الإمارات العربية المتحدة في سبيل تحقيق الاتحاد إن هذا الاتحاد قد أرسي على أسس قوية راسخة تعتبر من أقوى الأسس التي يجب أن يقوم عليها الاتحاد.))


وفي 2 ديسمبر سنة 1971 م عقد حكام الإمارات الست اجتماعا وأعلنوا سريان مفعول الدستور المؤقت وقيام دولة الإمارات العربية المتحدة.


وهكذا كان يوم 2 ديسمبر 1971 م يوم زايد الخير بحق كان تتويجا لجهود صادقة مخلصه . بذلها الرجل على امتداد أربع سنوات كاملة.


صدرت عن العواصم العربية كافة الكثير من البيانات التي تعكس ترحيب وفرحة الحكومات والشعوب العربية بالاتحاد - ياريتهم لو مشاركين بالاتحاد !! -.
وافق مجلس الأمن الدولي بالإجماع على طلب انضمام الامارت إلى المجلس وأصبحت الدولة العضو الثاني والثلاثين بعد المائة.


في 10 فبراير 1971م أعلنت إمارة رأس الخيمة رغبتها بالانضمام إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وموافقتها على الدستور.


وفي نفس اليوم وافق المجلس الأعلى للاتحاد بالإجماع على قبول إمارة رأس الخيمة في عضوية الاتحاد.

الحقيقة أن الشيخ زايد - رحمه الله - كان مثلاً للقائد الصالح ، وهذه شهادة مني أنا التي عشت في الإمارات طول عمري ، شعب الإمارات شعب طيب وأصيل ، والشيخ زايد لم يتعامل لحظة مع أبناء شعبه باعتبارهم أقل منه ، بل كأنه واحد منهم ، وكان كثيراً ما يقوم بزيارات للبيوت ، ويتقارب من الناس ، بيته كان بسيطاً جداً ، والكثير من الأعمال كان يقوم بها بنفسه .

موقفان لا يمكن نسيانهما للشيخ زايد :


موقف عربي مشرف ، لا يجرؤ قائد واحد الآن على القيام

به ، ولا حتى القادة مجتمعين :(( سنقف مع المقاتلين في

مصر وسوريا بكل ما نملك ، ليس المال أغلى من الدم

العربي وليس النفط أغلى من الدماء العربية التي اختلطت

على ارض جبهة القتال ))


الموقف التالي مسجل على هذا الفيديو ، لم أجد الفيديو بدون أغنية - أعذروني :



من مواقفي مع الاتحاد :

طبعاً كل سنة تقوم المدرسة بحفلة ، وتبدأ الاستعدادات قبل أسبوع أو أكثر ، وتكون أكو ميت فقرة براسي ، المقدمة ، القرآن ، الشعر ، النشيد ، التمثيلية ، الحقيقة أكو مخبوصة وسعيدة لأني دا أشوي فدشي ، وأفقتد كثيراً هذه الأيام - أيام الفعاليات - بنفس الوقت ، كل سنة كنت أسأل والدتي : شوكت العيد الوطني مالت العراق ؟؟ شيسوون هناك ؟ شلون يحتفلون ؟

كان بودي فعلاً أحضر فديوم هناك !

موقف طريف :إليكم النشيد الوطني لدولة الإمارات ( مع تعديلاتي الشخصية بين قوسين ، حسب ما جنت أنشده بصف أول ابتدائي ، وأبداً ما جنت أقبل أعدله ) :


عيشي بلادي، عاش اتحاد اماراتنا ..
عشت لشعب، دينه الاسلام ، هديه القرآن
حصنتك (حصلتك ) باسم الله يا وطن
* * *
بلادي ، بلادي ، بلادي ، بلادي
حماك الأله شرور الزمان
أقسمنا أن نبني ، نعمل
نعمل نخلص، نعمل نخلص
مهما عشنا نخلص نخلص
* * *
دام الأمان (الأمام ) ، و عاش العلم يا اماراتنا
رمز العروبة ، كلنا نفديك، بالدما نرويك،
نفديك بالأرواح يا وطن .

AddThis Social Bookmark Button

Email this post


أحكام وآداب عيد الأضحى المبارك  

الاثنين، 1 ديسمبر، 2008

الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله .. الله أكبر .. الله أكبر ولله الحمد .. الله أكبر كبيرا .. والحمد لله كثيراً .. وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلا ..

لا اله إلا الله وحده .. صدق وعده .. ونصر عبده .. وأعز جنده .. وهزم الأحزاب وحده ..

لا اله إلا الله .. ولا نعبد إلا إياه .. مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ..

نحن الآن في العشر الأوائل من ذي الحجة والتي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم :

«ما من أيّام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، - يعني أيّام العشر -، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلاّ رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء».


وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أيّام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيّام العشر. فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد» [رواه الطبراني في المعجم الكبير]

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: " والذي يظهر أنّ السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتّى ذلك في غيره"....

أنقل إليكم هذه الرسالة التي وصلتني من مجموعة بريدية ، جزاهم الله خيراً .. أرجو لكم الاستفادة ..

أخي الحبيب : نحييك بتحية الإسلام ونقول لك : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ونهنئك مقدماً بقدوم عيد الأضحى المبارك ونقول لك : تقبل الله منا ومنك، ونرجو أن تقبل منا هذه الرسالة التي نسأل الله عز وجل أن تكون نافعة لك ولجميع المسلمين في كل مكان.
أخي المسلم: الخير كل الخير في اتباع هدى الرسول صلى الله عليه وسلم في كل أمور حياتنا، والشر كل الشر في مخالفة هدى نبينا صلى الله عليه وسلم، لذا أحببنا أن نذكرك ببعض الأمور التي يستحب فعلها أو قولها في ليلة عيد الأضحى المبارك ويوم النحر وأيام التشريق الثلاثة ، وقد أوجزناها لك في نقاط هي.


* التكبير: يشرع التكبير من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق وهو الثالث عشر من شهر ذي الحجة، قال تعالى: (واذكروا الله في أيام معدودات). وصفته أن تقول: (الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد) ويسن جهر الرجال به في المساجد والأسواق والبيوت وأدبار الصلوات، إعلاناً بتعظيم الله وإظهاراً لعبادته وشكره.

* ذبح الأضحية: ويكون ذلك بعد صلاة العيد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح) "رواه البخاري ومسلم". ووقت الذبح أربعة أيام، يوم النحر وثلاثة أيام التشريق، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل أيام التشريق ذبح). "انظر السلسلة الصحيحة برقم 2476".

* الاغتسال والتطيب للرجال،و لبس أحسن الثياب بدون إسراف ولا إسبال ولا حلق لحية فهذا حرام، أما المرأة فيشرع لها الخروج إلى مصلى العيد بدون تبرج ولا تطيب، فلا يصح أن تذهب لطاعة الله والصلاة ثم تعصي الله بالتبرج والسفور والتطيب أمام الرجال.

* الأكل من الأضحية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطعم حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته "زاد المعاد 1/441".

* الذهاب إلى مصلى العيد ماشياً عن تيسر.

* والسنة والصلاة في مصلى العيد إلا إذا كان هناك عذر من مطر مثلاً فيصلى في المسجد لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم.

* الصلاة مع المسلمين واستحباب حضور الخطبة
والذي رجحه المحققون من العلماء مثل شيخ الإسلام ابن تيمية أن صلاة العيد واجبة؛ لقوله تعالى: (فصل لربك وانحر) ولا تسقط إلا بعذر، والنساء يشهدن العيد مع المسلمين حتى الحيض والعواتق، ويعتزل الحيض المصلى.

* مخالفة الطريق: يستحب لك أن تذهب إلى مصلى العيد من طريق وترجعه من طريق آخر لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.

* التهنئة بالعيد: لثبوت ذلك عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واحذر أخي المسلم من الوقوع في بعض الأخطاء التي يقع فيها كثير من الناس والتي منها:

* التكبير الجماعي بصوت واحد، أو الترديد خلف شخص يقول التكبير.

* اللهو أيام العيد بالمحرمات كسماع الأغاني، واختلاط الرجال بالنساء اللاتي لَسْنَ من المحارم، وغير ذلك من المنكرات.

* أخذ شيء من الشعر أو تقليم الأظافر قبل أن يضحي من أراد الأضحية لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

* الإسراف والتبذير بما لا طائل تحته، ولا مصلحة فيه، ولا فائدة منه لقول الله تعالى: (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) "الأنعام: 141".

وختاماً لا تنس أخي المسلم أن تحرص على أعمال البر والخير من صلة الرحم، وزيارة الأقارب، وترك التباغض والحسد والكراهية، وتطهير القلب منها، والعطف على المساكين والفقراء والأيتام ومساعدتهم وإدخال السرور عليهم.

نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وان يفقهنا في ديننا، وأن يجعلنا ممن عمل في هذه الأيام – أيام عشر ذي الحجة – عملاً صالحاً خالصاً لوجهه الكريم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

sfi000123@yahoogroups.com

أترككم مع بعض الكاريكاتيرات التي أعجبتني








AddThis Social Bookmark Button

Email this post


خارج المدونة : أخبل مو بالله ؟؟  

أول شي قولوا " ما شاء الله تبارك الله " ثلاث مرات ، خاف تحسدوني أو تحسدون الرسام :)
ثاني شيء .. بصراحة خفت ليروح فديوم تشوفوني بالشارع أو بأي مكان وما تعرفوني ، وبالتالي ما تقومون بالواجب ، وبما إني ما أعترف لا بالصور الديجيتال ولا بالتصوير الفتوغرافي ، طلبت من رسام إله شهرة بيكاسو ورامبرنت ودافنشي وفان كوخ ، وطلبت منه يرسملي رسمة كاملة ، وفيما يلي السكتشات ( الرسوم الأولية ) ، طبعاً هوه راد يلونها ، لكني وجدتها هكذا أكثر وضوحاً ، وتبين جمالي أكثر ..

الرسمة الأولى قبل أن نعلمه تشريح الجسد البشري ، من ناحية أنه الساق لا تنبثق من الرأس ، ويعني أشياء تفصيلية أخرى مثل وجود كتف وخمس أصابع فقط في كل يد .. ترا هاية نظارة شمسية :)

أما هذه الرسمة ، فهي بلا شك دقيقة جداً وتراعي كل التفاصيل الممكنة .. يرجى ملاحظة الإبداع والظلال ، والملامح ، وأهم شي الابتسامة الأكثر غموضاً من ابتسامة الموناليزا .....

طبعاً الرسمة من إبداع المتهجول الصغير : ألومي اللاوي وهذا اسمه الفني ، أما الاسم الحقيقي فهو : إبراهيم الراوي

AddThis Social Bookmark Button

Email this post


الجمعة، 28 نوفمبر، 2008


AddThis Social Bookmark Button

Email this post


المتهجولون في العمل !  

الأربعاء، 26 نوفمبر، 2008


المتهجولون يقدمون للعمل !
------------------------------
تخرجت الحمد لله من الجامعة ، وحملت أوراقي وبدأت في التقديم على الشركات ، وأول ما ذهبت إلى شركة كبيرة الكل يعرفها ، على أساس إني تدربت هناك ، وشافوا شغلي شلونه ، كما إنهم سووا مسابقة للبرمجة وشاركت بيها ويعني خلينا نقول عندي فرصة .
هسه آني مدركة تماماً إني توني متخرجة وما عندي خبرة ، ففرصتي نوعاً ضعيفة ، بس قلت أحاول ، المهم رحت امتحنت أول مرة ، ثم طلبوني للمقابلة ، دخلت المقابلة كان واحد مواطن ووحدة هندية ، قعدوا يسألوني ويفلفسوني ، شنو المشاريع اللي سويتها ؟ شنو المؤتمرات المشاركة بيها ؟ وشنو قدمت ؟ شنو اشتغلت لمن ادربت ؟ وسألوني عني معلومات في الشبكات والكومبيوتر وكله ، الحمد لله جنت أجاوب وبكل سلاسة لأن هستوني متخرجة بعد ما تبخر شي ، بعدين طلعت ، وقعدت على كرسي بجانب المكتب اللي سوولي بيه المقابلة ، وحاولت إني أسترق السمع لرأيهم وأفتهم شنو راح يصير ، علقت الهندية - بحساب هيه الي وجهت الأسئلة التقنية - إنه لغتي ممتازة ومعلوماتي ممتازة وماي سكلز إز أوكي ، فإذا بالمواطن يسألها : فروم وير إز شي ؟
الهندية : آي هاف نو أيديا .
فقام المواطن طلع من المكتب ، طبعاً آني قعدت بالضبط مثل خوش بنية ما جنت أسمع شي ولا على بالي ، فإذا به يسألني : من وين الأخت ؟
عاد آني وبفخر : من العراق .
هذا تكهرب وانتل ، قال لحظات وراح ، سمعته يخابر واحد ثاني وقله يجيب السي في ويجي ، وآني كلي أذن مصغية ، طبعاً خيالي شطح وقلت أكيد طالع اسمي باللوائح الإرهابية والممنوع يشتغلون ، وهسه راح يصيحولي الأف بي آي ، ووصلت لجوانتانامو ، وبديت أتعذب ، ثم إجا الثاني ودخل على المكتب ، فقال له الأول : ليش مخلي اسمها بالمقابلات ؟؟
الثاني : ليش شو راسبة في الامتحان ؟
الأول : لا ، بس هاذي عراقية الله يهداك !
الثاني : هيييييييييييييييه
الأول : ما تعرف إننا ما يصير نوظف عراقيين ؟؟
طبعاً آني شعرت بالإهانة الشديدة ، وتخيلت لو جوازي كندي لو بريطاني لو أمريكي جان كيفوا عليه حتى لو ما افتهم كلشي ، وجان صار راتبي 20 ألف ! أصلاً حتى الهندية اللي يمه هندية ، يعني قابل أحسن مني آني العربية !!!!
غلا الدم في عروقي ، وبدت تطلع ريحة الشياط ، ثم سمعت الثاني يقول : يعني شحقّه ؟؟ ( شحقّه = ليش عود ؟ )
الأول : هاذي أوامر من فوق ، احنا بس ننفذ ، أظني هذا رأيسهم مادري شيسمونه يا (جاء) و زار الإمارات وقال لهم يسوون جي (هكذا) أونّه (علساس) العراقيين بيرجعون بلدهم .

هنا أخذت ألعن رئيس وزراءنا المستورد ، لأنه هوه اللي جان زاير الإمارات وهو اللي طالب الطلب ، عود على أساس حريص علينا نموت في بلدنا ، ميدري أنه الشاة لا يضيرها سلخها بعد ذبحها ، وإنه مو مهم وين راح يندفن الواحد ، المهم أنه يعيش ، هسه آني انولدت برا ، بس الناس اللي دفعهم عدم الأمان للخروج ، همه المقصودين من هذا العمل الشائن ..
لذلك ومن هذا المنبر أطلب من رئيس وزراءنا أنه يهتم بشؤنه الخاصة ، وإن شاء الله يندفن في بلاده الأصلية بأقرب فرصة ، وعود لمن يعرف يسوي أمان بالبلد ويضب ميليشياته عود يجبر الناس على الرجعة ، ما أقول يوفر متطلبات الحياة ، خلي بس يوفر الأمان حتى تكون أكو حياة !!!

في عملي الآن ، توظفت شهر ستة ، أقصد باشرت العمل ، وكلما أروح أكلم قسم ال HR على عقد العمل يقولولي : مو إنت عراقية !!!!!
باعتبار هذا سبب كاف وواضح لتأخر أوراقي ، وضياعها ربما !!!
هذا وآني بالمناسبة ما طالبة نقل إقامتي عليهم ، لأن إقامتي على والدي ، بس فقط الموافقة على أنه آني أشتغل ما وصلت إلى آخر شهر تسعة ، مع العلم أني ولدت وعشت ودرست في مدارس وجامعات الإمارات ، ولو يريدون يطلعون تاريخ حياتي وحتى تطعيماتي يقدرون يطلعوهه ، ميحتاج يدزون على الأف بي آي والإنتربول وغيره !!!!

هذا وآني بنية ، خطية فد رجال وراه عائلة ، كلما يقدموله على الموافقة ينرفض !!
هذا العراقي المتهجول !!
حسبي الله ونعم الوكيل ..

AddThis Social Bookmark Button

Email this post


أن يكون الله معك  


AddThis Social Bookmark Button

Email this post


المتهجولون في الجامعة !  

الاثنين، 24 نوفمبر، 2008

المتهجولون يدرسون في الجامعة !!
--------------------
في الصف الثاني الثانوي ( الخامس الإعدادي ) ، تكون الفكرة قد تبلورت في عقول الطلاب عن مستقبلهم ، وماذا سيكونون وماذا سيمتهنون ؟

أما نحن فلا يحق لنا هذا الأمر ..

لأن الواحد ميعرف ..

راح يدرس بالعراق لو هنا ؟؟

لو احتمال الظروف ما تسمح يدرس ؟

لو راح يفتحون جامعة هيجي أجورها ، يمكن يدخلها .

زين شنو يدرس ، فلان تخصص بهالقد ، والتخصص العلاني بهالقد !

في الصف الثالث الثانوي ( السادس ) ، يجتهد الطالب ليحصل الدرجة التي تؤهله دخول التخصص الذي يحلم به ، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم .

على سنتي كانت الحرب ستقوم على العراق ، ومحد بينا يعرف إذا راح يدرس أصلاً أم لا ؟ لأنه إذا صعبت الظروف ، وتم الاحتلال محد راح يقدر يروح للعراق ، وبالنسبة لي كان من الصعب على والدي أن يدخلني الجامعة ، وبالتالي لن أدرس !! كل صديقاتي سيصبحن جامعيات ، وأبقى أنا أمية !! - طبعاً أعتبرها أمية -

نفسيتي كانت لطيفة لكم أن تتخيلوا ذلك ، وكم كرهت هذا الوضع غير المستقر ، ولم أستطع أن أدرس جيداً ، لم أكن أريد أن أمسك الكتب ولا أن أدرس لأني ما راح أستفيد !

وقامت الحرب على العراق ، وصار العراق محتلاً ، وكم شعرت بالحزن المضاعف لاحتلال الوطن وغياب الحلم .
ثم فاجأني والدي أنه سيصرف كل مدخراته من أجل تعليمي ، والحمد لله كنت حريصة على أن يكون المال في موضعه ، وأن أقلل المصاريف قدر الإمكان ، بداية بأن تنازلت عن الهندسة التي كانت مصاريفها أكثر ، واقتنعت أن أكون مبرمجة - الحمد لله أنا الآن سعيدة ومقتنعة - ، ومروراً بحرصي على نيل أعلى الدرجات لأحصل على خصم التفوق انتهاء بالعمل أيام الجمع للمساعدة في المصاريف .

هذه هي الدراسة في بلاد الغربة ..

حتى العلم ليس من حقنا الطبيعي ، بل يجب أن نتفانى في الحصول عليه ..

الحق الذي كفله العراق للعديدين من أبناء دول الخليج وبلاد الشام ، بمقاعدهم المحجوزة ، وأرقى مستويات التعليم والخدمات التي يحصلون عليها ..

هذا الحق الذي كاد يضيع مني لولا رحمة من الله ..

كم إن الغربة غير رحيمة !!!



يتبع ................

AddThis Social Bookmark Button

Email this post


حب الله  

الأحد، 23 نوفمبر، 2008


AddThis Social Bookmark Button

Email this post


المتهجولون يدرسون !  

الجمعة، 21 نوفمبر، 2008

أولاً شلونكم ؟ أخباركم ؟

ندري تأخرنا عليكم ..

مو الحقيقة المتهجولين جانوا مخبوصين ، ببعض الظروف ..

ناس دتخطب وناس دتنخطب ، وناس دتتزوج ، وناس خلفوا .. لا عاد مبالغة .. صحيح صارلنا فترة بس مو مال خلفة بعد وكت :)

زين ..

آني اليوم ضايجة من الأوضاع ، وكلت خلي أسولفلكم شوية على حياة الغربة ..

وبمناسبة الحديث عن الخطبة ، فكرت إنه المتهجولين مختلفين عن بقية خلق الله في كل شيء ، في التسجيل في مدارس الغربة ، في الدخول للجامعات ، في التقديم للعمل ، وأخيراً في الخطبة والزواج ..

إن شاء الله أحكي لكم عن الصعوبات التي يواجهها المغترب العراقي في هذه الأمور كافة ، نبدأ بالدراسة ..

طبعاً راح أحجيلكم عن التجربة في الإمارات ، في الإمارات مؤخراً صار الواحد يمشي يتعثر بعراقي ، ما شاء الله ، حتى أحياناً أفكر أنه العراق فاضية وتصفر !

المتهجولون يدرسون !!
-----------------------

لمن الوالدين المغتربين يدورون على مدرسة لأولادهم يفكرون بالمصاريف وجودة الدراسة ، والله يرحم أيام ما جانت الحكومة تفر على البيوت تذكر الناس أنهم عدهم طفل صار عمره ست سنوات ولازم يطب للمدرسة ..

هنا الوضع يختلف .. الواحد يروح للمدرسة ، يريد يسجل ابنه ، يطردوه لأن ماكو مجال ، يمعودين منا لهنا ، ميقبلون ، خوب إذا نقل من العراق ميقبولون بالمرة ، ابني متفوق يا جماعة ! هم ماكو فايدة !

وينتهي المطاف بيه يحط ابنه بمدرسة كلش بعيدة فدساعتين بالباص بين ما يوصل الجاهل للمدرسة ، ويوصل ثريد ، وطبعاً متأخر من الزحمة ، ومن يرجع يكون مكدوس أو تونة !

المصاريف عالية ، والدراسة كلها تدخل أجنبي ودسائس ، وماكو معلومة بالكتب مثل الأوادم ، بحيث عن نفسي أضطر أشرح لأخوتي المواضيع من كيفي وحسب ما درستها وأعرفها ، وحتى أحياناً أستعين بكتبي القديمة ( بعدني محتفظة بالمفيد منها ) .. وأرسم وأشرح وأطلع من النت أفلام متحركة حتى يفتهمون !
وطبعاً الطفل مو هالقد يهتم يقول عليش دتعلموني كل هذا وآني ما مطلوب مني بالمدرسة ؟؟

طبعاً حقه ..

بالأخير يتخرجون من المدرسة ويرحون للجامعة وعلى قولة اخواننا السوريين : واحدهم ما يعرف الخمسة من الطمسة !!!

أمر آخر .. اهتمت عائلتي بتعليمي جغرافيا وتاريخ العراق قدر الإمكان ، لكن الأجيال الجديدة التي تتربى هنا ، لا تعرف شيئاً عن العراق ، لا عن تاريخه العريق ، ولا حتى حدوده الجغرافية ، ربما بعضهم لا يعرف أين يقع العراق وما هي الدول المجاورة له ، وهي ضريبة يدفعها المتهجول غصباً عنه ، وبلا خيار ، ولا يشعر بصعوبة وثقل قيمة هذه الضريبة إلا عندما يكبر أولاده فيدور حديث ما حول العراق ، فتظهر الأمور على حقيقتها ، وينكشف المستور .

بلية أخرى انتشرت على شكل موضة بين المتهجولين ، وهي موضة المدارس الأجنبية ، حيث يتفاخر المتهجول العظيم الراتب
( بالحقيقة مو راتب إنما الأموال المستثمرة في شتى المجالات ، وخلينا ساكتين عن مصدرها – طبعاً مو الجميع – ) المهم يتفاخر المتهجول بوضع ابنه في مدارس أجنبية ، وعلى أساس الطفل راح يصير لبلبان بالإنجليزي ولزوم الهاي كلاس ، وبالأخير يطلع يتلوق بالإنجليزي – ويجوز هم ميعرف يتلوق – ولا يعرف علوم ولا رياضيات ولا عربي ولا غيره ، والحمد لله والشكر !
الله يرحم أيام مدرسة المتميزين الخاصة بالشاطرين اللي جانت هيه الهاي كلاس ، والهاي كلاس مو بالفلوس وإنما بالعلم والشطارة والدراسة !!
.
.
.
بالنسبة لي قضيت كل ال 12 سنة التي درست فيها العراقية الوحيدة في المدرسة ، وأشمل بهذا الكلام المدرسات والإدارة والطالبات ..كم هو صعب أن تنشأ وتعيش أجمل سني عمرك وأنت غريب بين الناس !


يتبع ..................

AddThis Social Bookmark Button

Email this post


إجا الشتة  

الاثنين، 17 نوفمبر، 2008


" إنه أكتوبر ..

الشهر الذي حرم من دفء الصيف وشاعرية الشتاء ..

الشهر الذي تنتهي فيه أحلام الصيف الزاهية ، بينما آمال الشتاء الغامضة لم تولد بعد ..

الشهر الشبيه بهيكل عظمي يرتدي عباءته السوداء ويرتجف ..لو كان للهياكل العظمية أن ترتجف ... ! ... "


إدجار آلان بو


إن كان (بو) يقول هذا الشعر في أكتوبر فأنا أستعيره لأصف نوفمبر ..

جاء الشتاء أخيراً ..
وقد بدأ بداية لطيفة جداً بأمطار متوسطة وجو منعش ..

لطالما أحببت فصل الشتاء !

الشتاء في الإمارات هو ربيع في دول أوروبا ، لكننا نحبه .. وننتظره ..

يكره الناس البرد الشديد لأنه يؤلم العظام ، ويجعل النار حلماً يتمنى الإنسان أن يغفو فيه ..

لكننا هنا في هذا المناخ الصحراوي الحار طوال العام ..

يغدو الشتاء بالنسبة لنا إجازة من حرارة الشمس اللاذعة ، والرطوبة الخانقة ..

وتصبح لسعة البرد حلماً نود لو يستمر !
.
.
.

الشتاء يعني تساقط الأمطار ..

اللون الاخضر يحاول على استحياء أن يغزو المساحات الخالية بين البنايات ..

الشمس تختفي أغلب الوقت وراء الغيوم الرمادية ..

لكنها دوماً تعاود الظهور ..
.
.
.

أتذكر الآن ملاحظة قرأتها للكاتب الدكتور أحمد خالد توفيق يوضح فيها تأثير الجو على الخلفية الثقافية وحتى على طريقة التعبير عن الشيء ذاته :

إن الأجنبي يقول : " شعرت بالدفء عند سماعي لهذا الخبر السعيد "

بينما يقول العربي : " أثلج الخبر السعيد صدري " !
.
.
.

عندما كنا صغاراً ..

كانت تقع أمام البناية التي نسكن فيها ، مساحة أرض خالية من البناء ..

في الشتاء .. وبعد سقوط الأمطار .. تصبح هذه الأرض ملونة بالأصفر والأخضر ..

تمتلئ الأرض بالزهور الصفراء الصغيرة ..

كنا نتوسل بوالدتي لتسمح لنا أن نذهب ونجمع الزهور - حركات كارتون على أساس مثل الأميرات - ، وكنا نحمل الدلو ( السطلة ) ، ونذهب للـ ( حقل ) كما كنا نسميه ، وكنا نركض وسط الزهور ، ونستلقي عليها ونضع الزهور في شعرنا - أيضاً على أساس مثل الأميرات - ، ونجمع الزهور ، ونعود للبيت ونقسمها في أكواب صغيرة نضعها في كل غرفة وفي الممر والمطبخ ..

بالفعل لا أعرف لم لم تعد هناك زهور صفراء !

ربما لأنه لم تعد هناك مساحات تنمو فيها أساساً بعد أن غزا الإسمنت والطابوق كل الأراضي المفتوحة !



الشتاء ..

في العام الماضي ..

تساقط الثلج - الندف - وليس البرد في بغداد ..

ترى ماذا يحمل لنا الشتاء هذا العام ؟؟
أم أن نار الألم وعدم الأمان والقتل والدمار تأكل قلب العراق ، فلا يبقى مجال للثلج والبرد ؟؟




صور من الإمارات - الرحلة الصباحية - الساعة السادسة صباحاً - الشارقة






AddThis Social Bookmark Button

Email this post


شوكت نروح للعيد ؟  

الاثنين، 29 سبتمبر، 2008





" شوكت نروح للعيد ؟ شوكت العيد يجينا ؟ "
.

اسئلة نسمعها دائماً من الأطفال ..

.

والابتسامة تعلو وجوهنا لأننا نتذكر أيام ما كنا نحن نسأل هذه الأسئلة ذاتها !!
.

العيد راح يجي .. الملابس محضرة ، وريحة الحنة فايحة من إيد البنات ، والأطفال متوترين من الفرحة ، والنوم يجافي العين ..
.

الناس في الأسواق ادور عن تكملة لملابس العيد ، وتشتري البقلاوة والحلقوم ..
.

وريحة الكليجة طالعة من كل البيوت ..
.

الطرمات مشطوفة ، والناس فرحانة ..
.

الكل فرحان بالعيد ، والكل ينتظر العيد ..
.

ثم تعلن التلفزيونات أنه العيد باجر وبعد باجر ..
.

شلون ؟؟
.

والله الدول الفلانية عيدهم باجر ، والدول الفلانية عيدهم ورا باجر !!
.

أووووووووووووف من العرب والمسلمين ، شوكت راح نتفق كليتنا على رأي واحد ؟؟
.

يعني تركتوا عصر العولمة والإنترنت والموبايل ، وقررتوا كل واحد يفتي لنفسه ؟؟
.

شلون لعد راح نجتمع كلنا تحت راية وحدة ، ونحارب عدو واحد ؟؟؟؟؟؟؟؟
.

اجا العيد ..
.

من الصبح تسمع التسابيح ، والمساجد كلها تردد :" الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله .. الله أكبر .. الله أكبر ولله الحمد ..........."
.

لو ضيعت صباح العيد ضاع عليك العيد كله ..
.

ما أعرف ليش صباح العيد إشراقته غير شكل !
.

الكل بالشارع كاشخين ولابسين أحلى الثياب ، وبالنسبة إلنا بالغربة ، الهدوم اللي بالشارع من كل الجنسيات ومن كل الأشكال ..
.

الكل يمشي باتجاه المسجد ..

.

الكل يجمعهم شي واحد .. الإسلام ..

.

وبعد الصلاة تبدأ الزيارات وتبدأ التليفونات ادق ، وناس تهني ناس والكل مبتسم وسعيد ....بس لحظة أشو محد زعلان على رمضان ؟؟
.

محد صفن وية نفسه وفكر شلون مضى رمضان بسرعة ، وهل استغله زين لو لا ؟؟
.

يتحسر الواحد لمن يشعر إنه رمضان الجاي راح يجي بس ورا 11 شهر .. يبووووووووو شكد بعيدة ..راح نكون عايشين لو لا ؟؟..
.

.

.

.
.

نتذكر العيد بالعراق .. واحنا اللي أبد ما ننساه ..

.

كل سنة الأهل يجتمعون في بيت الجد .. بس من يوم ما صار الاحتلال وكل واحد يعيد ببيته !

.


الزيارات صارت على الخفيف ..

.


والعزاء في كل حي ..

.


ما يدري الواحد يصبح عيد ولا هدية من أمريكا تنفجر وسط الناس لو تنزل من السما ؟!

.



إييييييييه يا عراق ..
.

إن شاء الله يجيك يوم وتعيّد مثل كل الناس ..

.

يجيك يوم وشوارعك ما بيها أحد غريب ..

.

يجيك يوم وتكون سعيد ..






تحية من قلب كل متهجول عراقي إلى كل مواطن عراقي على أرض الوطن ..

.

كل عام وإنتو واحنا وكل المسلمين بخير ..

.

وأيامنا وأيامكم سعيدة ..

.

.

.
ماجينا يا ما جينا

.

حل الجيس وانطينا

.

تنطونا لو ننطيكم

.

ربنا العالي يخليكم

.

لبيت مكة يوديكم

.

يا اهل السطوح

.

تنطونا لو نروح؟؟

.

.

مع تحيات أعضاء فريق متهجولون في الغربة : أبو الحسن ، خاتون ، هارت روز ، زهرة الراوي


AddThis Social Bookmark Button

Email this post


متهجولة من قبل أن أولد " من أوراق مخبلة بحب العراق "  

الخميس، 25 سبتمبر، 2008



على ضفاف نهر الفرات نشأ والدي ، في مزرعة خضراء جميلة ، كلشي أخضر ، ماي النهر يجري مثل الحرير ، والكل يشتغل بالحقل ، ولما يجوع الواحد يمد إيده وياكل كوجة ، خوخ ، تفاح ، برتقال ، مشمش ، من اللي يشتهي كلب الواحد ، ولمن يجي وكت الغدا ، يشيل ركية ويروح على البيت ، طبعاً أجواء جميلة وشعور جداً جميل ، لكن بنفس الوقت ما ننكر إنه الشغل متعب وثقيل ، كذلك جانوا يرحون للمدرسة بالبلم ، وهذه في نظري مغامرة وفي نظرهم تعذيب خصوصاً أيام الشتا ، والماي يريد يطب للبلم ، المهيييم ، خلصت الإبتدائية ، وصار والدي العزيز لازم يترك الأرض والديرة ويتجه إلى بغداد ..انكظت الأيام والسنون ، وخلص والدي الجامعة ، واشتغل ، ثم قرر إنه طموحه كبير - مو أقوللكم طالعة عليه - ، وما يوكف عند حد معلم ، لذلك طلع إلى خارج العراق ، اشتغل حتى يلم فلوس ويدرس ، وكانت هذه أولى جياته إلى الإمارات ، وكان ذلك قبل قيام الاتحاد ، بعدين راح لأوروبا درس ولف أوروبا ، كانت الدنيا مشتعلة بالوطن ، فقرر والدي إنه يرجع للإمارات بين ما تهدأ الأوضاع ، وهكذا اتجه للإمارات من جديد ، ثم اتصل بوالدته وطلب منها أن تخطب له ، وكان نصيب والدتي ، طبعاً في ذاك العصر الغابر - هسه ماما تكتلني - في ذاك العصر الحجري ما كان والدي يقدر يشوف والدتي على المسنجر ، ولا يحجي وياها ، ولا يدزلها مسجات على الموبايل ، ولا حتى يقدر يسوي مسكول ، بل إن الاتصال الوحيد الذي تم إجراؤه كان مليء بالضوضاء الستاتيكية ، وكانت الكلمات تأتي بصيغة ( أ ... ؤ .. ئ ) وبهذا تم إرسال والدتي إلى الإمارات ، وعلى قولتها حطولها طابع بريد على كصتها ودزوها خدمة مثل فيدكس وأرامكس.

.
.

بعد فترة شاء الله إنه أتنور الدنيا بمجيئي ، وهكذا ولدت ، وكما تلاحظون ولدت في بلاد الغربة ، وبدون لا جد ولا جدة ولا خال ولا عم ولا خالة ولا عمة ، محد شالني وكمز بية ، محد كال لوالدتي شنهالجمال اللي جبتيه للدنيا !

.
وهكذا نشأت في الدنيا ، واللي جانت مقصورة على بيتنا أو شقتنا الصغيرة جداً ، والتي تذكرتها بشدة عندما رأيت أول قن دجاج ، لا أنكر أن حياتي كانت سعيدة ، لأني تعلمت أطبخ وأنظف وأغسل وأكوي بألعابي ، وهو جهد أشكر عليه ، يعني أم بيت من صغري :)

.
المهم ، أصبح لدي خوات ، وكنت دائماً أسمع عن العراق ، والعراق ، وكمت أحبه بشكل جنوني ، أنام وأقعد أقول لوالدتي أريد أروح للعراق ، طبعاً عرفت - بطريق الصدفة - أن لي أقارب كثيرين ، وهناك ناس بعمري ، وكان في معرفة ذلك إثارة غير طبيعية ، واشتغلت مخيلتي ، أحلم كل يوم إني بالعراق ، وطبعاً بمساعدة بعض الصور القديمة من ألبوم والدتي ، تخيلت بيت جدي ، وتخيلت الأعمام والخوال والخالات والعمات وأهم شي الجد والجدة مثل اللي بالقصص والكارتون ، وفوق كل هذا كان عندنا بيت ، لا يشبه قن الدجاج بحال ، طبعاً هذا حسب كلامهم لأني ما شفته ، وكان هذا بيت الأحلام بالنسبة لي ، لأنه راح نكون كل وحدة بغرفة ، وراح يكون عدنا حوش ، وطرمة ، وراح نصير نقدر نشوف كل الكرايب في بيت جدو بلمتهم يوم الخميس .

.

خلال هاي السنوات ، حتى العيد - بمناسبة قرب العيد - حتى العيد ما جان عيد ، جنا نكظي الأسبوع ما قبل العيد نجهز هدايا لبعضنا البعض ، أعمال يدوية أو ورقية أو رسالة وصورة ملونة ( عبالك ما كاعدين في بيت واحد ) ، وبعدين يوم العيد نتبادل الهدايا ، ونلبس هدومنا ، ونكعد ، لا نعرف أحد يجينا ولا نروح على أحد ، وفوقاها حتى التلفزيون يوم العيد ما يطلع شي ، بس برامج تهاني وما أدري شنو ، وبالتالي تصير الدنيا ظهر ، نبدل ونرجع لحياتنا الطبيعية ، يمكن يمكن تسمح لنا والدتي نروح على الدكان - وهذه مغامرة عظيمة - ، ونشتري حلويات ونرجع ، وبهذا يكون انتهى العيد ، وكل عام وإنتو بخير !

.
وهكذا وبعد الكثير من الأحلام ، جاءت سنة ال 1990 ، واستعدت العائلة الكريمة للذهاب للعراق ، وآني جنت راح أكمز من الفرحة والسعادة والحبور وكل مرادفات السعادة في المعجم .
.
.
سافرنا للعراق ، الرحلة كانت بالسيارة عبر قطر - السعودية - الكويت وصولاً إلى العراق ، وكان اللقاء ، وطلع أكو كثير كثير كرايب بحيث دفتر معارفي ( الموجود في مخي ) المكون من كم صفحة بس ، لم يستطع استيعاب الكم الهائل للوجوه والصلات والكلمات والأماكن ، لكني كنت أسجل كل ما أراه واسمعه على أشرطة في مكتبة مصفطة في مخي ، فهذه الأشياء والأماكن والأشخاص مهمة في حياتي ، والكثير منها قد لا يتكرر ..
.
.
يعود والدي بالسيارة لوحده لسبب يخص الوزارة والجوازات والخروجات - مو تقولون داخلين لبلدنا - ، وعدنا نحن بالسيارة جي أم سي لونها برتقالي إلى عمان ، ومن هناك راح نركب طيارة ، ولما كان ماكو حجز فقد بقينا بفندق ، وأذكر أن والدتي أخذتنا ذات يوم - خلال الثلاثة أيام التي انتظرنا فيها الطائرة - إلى مكان أثري في الأدرن ، مدرج كبير جداً ، وأذكر المكان لأني أذكر الموقف ، حيث كنا نرتدي كلابيات مطرزة ، فطلب الكثير من الأجانب من والدتي أن تسمح لهم أن يتصورا معنا ، وكانت هي ترفض ، ووآني زعلانة ، لأن أريد يصوروني حتى أصير مشهورة ، عمري ست سنوات مو تضحكون عليه ! ، عبالي راح يحطوني على الصفحة الأولى من النييوزوييك!
.
.
وكانت هذه الطلعة الوحيدة في الأردن ، ومن شباك الفندق اللي كان ونستنا الوحيدة النظر من خلاله ومراقبة الرايح والجاي ، أذكر محل الآيس كريم ، وأذكر ملحتنا على والدتي حتى تشتريلنا منه ، جان عبالنا طعمه مثل آيسكريم العراق ، بس طلع ولا حتى ابن عمه !

.
عدنا للإمارات ، وكانت تلك سنتي الأولى في المدرسة ، والتي كنت أحلم أن تكون في العراق ، وصلت متأخرة على المدرسة ثلاثة أيام ، والدي كان مشتريلي جنطة وردي فوشيه ، ومحفظة أم الأسماك اللي تسبح بالماي ، طبعاً لأني الأولى اللي راح تروح للمدرسة ، ولذلك جانت أشيائي كشخة احم احم ..
.
رحت للمدرسة ، وطلعت المدرسة ما بيها ولا بنية عراقية ، لاحظوا إني هستوني جاية من العراق ، طبعاً أصبت بإحباط شديد ، وفوكاها لمن أحجي وياهم محد يفهمني لأ وكلهم يحجون مثل المسلسلات ، مصري وسوري ، وأكو لهجة غريبة عليه ، - المحلية - ما جنت سامعتها قبل ، وهكذا كانت أول أيام صعبة جداً جداً علي ..
.



بعد فترة تعودت على الوضع ، لكني أبداً ما عوجت لساني ، صحيح اضطريت أستبدل بعض الكلمات الجلفية بكلمات عربية فصحى ، لكنها الفصحى ، ولا بديل لها .وهكذا بدأت بعض محاورات الاتصال تحدث بين الثقافات !
.
.

صادقت بنية ما تحجي مما سهل مهمة الاتصال ! وطبعاً بما أنه خيالي واسع جنت احجيلها قصص وهيه تصغي مبهورة ، وكان عدنا بالمدرسة سياج عليه عصافير خشبية ، علمتها إنه نتخيل إنها حقيقية ونأكلها من أكلنا مالت الفسحة !

.

لحد يضحك رجاء ، ترا آني جنت جادة :)
مرت الأيام والشهور والسنوات .. في كل عام يمر ، يبتعد الحلم .. يبدو أني سأنهي دراستي هنا !!

.
عام 1994:

.
.
يأتي عام 1994 بعد طول شوق ، أخيراً سنذهب للعراق من جديد ، قبل هذا أريد أكلمكم عن الباربي (شمس) ، وهي باربي غالية ترا ، لأن رجليها تنطوي وشعرها ينغسل ويتمشط ، وقد كانت هدية من صديقتي العزيزة ، وكذلك الباربي اللي وياهة طاولة وكراسي وأدوات مائدة ، وأكل بلاستيكي ، وهذه أيضاً فدشي بذاك الزمن ، وقد اشترتها لي والدتي لأني حفظت جزء عم يمكن بوقتها ، المهم أن هذه الألعاب الغالية ستذهب للعراق للسبب التالي :
.
.
احنا راح نروح على العراق ، والسنة القادمة سوف نعود ، راح نعيش بالعراق ، فالسنة هاية ناخذ غراضنا اللي نخاف عليها ، ونخليها في بيتنا بالعراق ، وكذلك اشترينا أشياء للبيت ، وكلها راح نوديها ، لأننا السنة القادمة سنستقر في العراق ، وسيأتي وقت العودة الحميدة !!
.
.
عام 94 كان مليئاً بالأحداث ، ذهبنا إلى راوة ، والدير ، أعدنا تعرفنا على الجميع ، وتوطدت العلاقات أكثر ، لكني كنت أنظر بعين تقول : سأعود إن لم يكن غداً فبعد غد !!!
.
.
يأتي عام 1995 وينتهي ، وبعده أعوام وراء اعوام ..

.
.
كبرت ، وأصبح عمري 16 سنة ، 16 سنة وأنا على حلم أن أذهب للعراق وأعيش في العراق ، 16 سنة ، كنتم أنتم خلالها تلعبون في الدربونة ، وتروحون للمدرسة ، تتعلمون ، تشوفون ، تصادقون ناس ، تتنفسون هواء العراق ، وتلعبون على ترابه ، تعيشون بين كرابيكم وأهلكم ..

زين ، 16 راحت الله أعلم كم الباقي ، لكن يجب ان نذهب للعراق ، تأتي الزيارة التالية عام 2000 ، تتساءلون لم لم نزر العراق في فترات متقاربة أكثر ؟؟ أقول لكم إنها الظروف ، لأن عددنا أصبح كبيراً ، والسفر للعراق بلدنا كان يعتبر كالسفر إلى أمريكا الآن ، فالكثير من التصاريح والأوراق والتوقيعات والتوثيقات يجب الحصول عليها ، كما أنها كانت مكلفة ..
.
.
على العموم ، أذكر هذه الرحلة بكل دقيقة فيها ، أذكر انحشارنا في السيارة ، أذكر السيارة الساخنة جداً وقت الظهر في السعودية ، أذكر الجو الرائع في مدينة الزرقاء في الأردن بل والبارد ليلاً ، أذكر ولا أزال أشعر بخفقان قلوبنا ونحن نعد العد التنازلي للوصول إلى العراق ، أذكر حدود العراق ، والبهذلة التي تبهذلناها كعادة الدول العربية المحترمة !!
.
.
وقفنا كثيراً تحت الشمس والحر ، جاءت الكلاب لتصعد في السيارة للتفتيش، حتى ماء للشرب لا يوجد ، الموظفين يخلون بابا يروح ويرجع ميت مرة ، لكن كل شي يهون .. يهون ..
.
.
دخلنا العراق ، على الطريق الصحراوي ، كانت لفاليف الهواء تحمل التراب ، على شكل أعاصير صغيرة ، والأعاصير الحقيقة كانت في قلوبنا ، ثلاثة أيام في الطريق ، وكنا نعسانين مووووت ، لكن عيوننا ما قبلت تنطبك لحظات ، الكل متوتر وقاعدين نحصي الساعات .. الدقائق والثواني ..
.
.
وصلنا بغداد ، شوارع بغداد ، وقفنا على الترفكلايت ، اقترب منا ولد صغير : عمو ما تريدون ماي بارد ، باكيت كلينكس ؟؟
.
.
الله .. اللهجة العراقية !
.
.
ملامح عراقية ..
.
.
شوارع عراقية ..
.
.
هواء عراقي ..
.
.
كان شهر يوليو ومع ذلك فتحنا الشبابيك نستمتع بالهواء ..لفينا .. يمنة يسرة .. يسرة يمنة .. خالي واقف براس الشارع يأشر لنا ، ويدخل بيت جدو ، يكب الكل من البيت ، يطلعون يستقبلونا ، نحضن ونبوس وما نلحك ، آني خالج فلان ، وآني خالتج فلانة ، بالله عليكم شنو شعوري وكرايبي يعرفوني على نفسهم ؟؟؟؟؟؟
.
.
ما أعتقد تفهموني ..قعدت على أقرب كرسي ، وبجيت ..
.
.
تعللت بإني تعبانة من السفر ..
.
.
ركضت على الهول ..
.
.
مثل ما هوه قبل ست سنوات ..
.
.
الست سنوات هاية اللي شعرت بيها اختفت من خط حياتي ..
.
.
خط حياتي اللي امتد في تلك اللحظة بين نقطتين ( 94 و 2000 ) فقط .. هذين الشهرين هما كل حياتي !
.
.
الكرويتات نفسها ، نفس الأغلفة الجوزية الجميلة ، جدو على سريره الأخضر ، جدو تعبان وميقدر يتحرك ، جدو اللي تلاقانا سنة ال 94 بالباب ، دنكت عليه ، حضنته من كل قلبي وبسته ، جدو حبيبي ..
.
.
ركضت على بيبي ، ودموعي نهر من عيني ، بيبي يا عيني هم تعبانة وما تقدر تمشي ، بوستها وبقيت حاضنتها ، وهيه تكول بيه شعر ..وخرتني ماما حتى تحضن أمها ..
.
.
انداريت حولي ..
.
.
كل الناس كبروا ..
.
.
وضاعت عليه الحياة وأنا في انتظارها ..
.
.
الكثير من الأشكال التي لم أعرفها ولم أميزها ، وهم يسلمون عليه ويعرفوني بأنفسهم ، كم أكره الغربة .. أكرهها ..
.
.
انحرمت كل حياتي من وراها ..
.
.
اختنكت ..
.
.
طلعت على الحديقة ، نفس الحديقة ..
.
.
نفس المرجوحة ..
.
.
ركضت حول البيت ، صعدت فوك ، طلعت للشارع ، بالله مو مصدقة ..
.
.
وإلى الآن لا أصدق إني عشت تلك اللحظات ..
.
.
فتت للمطبخ ، شربت من ماي الترمز ، حتى الماي هنا طعمه غير ، الله ..
.
.
من تلك الزيارة أذكر الآن :- سوق الصفافير ، الشورجة ، شوارع بغداد ، بعض النصب والتذكارات ، التكاسي وباصات النقل الجماعي ، حديقة الملاهي اللي أجرنا باض حيل جبير حتى نروحلها ، الآيسكريم أو (الموطة ) العراقية من محل اعتقد اسمه الرواد ، محلات المنصور ، المخبز براس فرع بيت جدو ، الصمون العراقي ، الكهرباء اللي جانت تنكطع ساعتين كل 12 ساعة ، ولازم نصعد ماي قبل ما تنكطع ، المولدة وشلون نشغلها ، شطف الطرمة ، الكعدة بالحديقة بالليل ..
.
.
يمكن اللي دا أحجيه ما يمثل شي بالنسبة لكم ، لأنه يمثل حياتكم العادية اللي إنتو متعودين عليها وعايشيها ، لكنها بالنسبة لي ذكريات أقدسها .طبعاً لا تخلو السفرة من بهذلة ، حيث استصدرت جنسية وجواز وأوراق إلها أول ما إلها تالي ، بس جميل إنه الواحد يتعرف على النظام البيروقراطي في بلده والروتين المتبع ، طبعاً راس مالها خمسة آلاف لواحد من اللي يشتغلون وهوه فر واستصدر الجواز بيوم واحد !
.
.
والمهم الروحة لهاية الدوائر تكون مع بطل ماي صغير مجمد لكل واحد ، لزوم الحر والبهذلة.
.
.
خلصت ال 30 يوم اللي انطونا إياها في الحدود ، مو إلنا إنما للسيارة ، عبالك احنا راح ندز السيارة كبلنا ونلحكها مشي !!
.
.
طلعنا من الفرع نفسه اللي دخلنا منه قبل 30 يوم مرت كمر السحابة والله ..
.
.
ومن زجاج السيارة الخلفي المخطط ، ودعنا الأهل ، وودعنا كل شيء ، ولم نكن نعلم انها المرة الأخيرة التي نرى فيها تلك الأشياء والأشخاص والعالم والأرض والتراب والهواء .. كنا نبتعد ، والأشياء تصغر ، وتشوش - بفعل الدموع - وكلنا نحاول أن نشغل ذاكرتنا على أقصى سعة لها لتخزين كل ما تقع عليه عينينا ، وما يشمه أنفنا ، وما تسمعه آذاننا ..الصحراء من جديد ..لم نعد نستطيع التحمل ، كانت بعضنا تنشج في البكاء ، إي والله .. رغم إننا لم نعلم أنه كان وداعاً ، كنا نظنه فرقة بسيطة وبعدها لقاء ..لكن من جديد عادت الاعوام تمر دون أن نتمكن من الذهاب ..
.
.
بعد عامين توفي جدي - الله يرحمه - ، كنت أنتظر بفارغ الصبر أن أنهي دراستي لكي أذهب للعراق وأدرس الجامعة هناك ، وعندما أنهيت دراستي ، بكآبة شديدة لأن أهلي مترددين في مسألة إرسالي للعراق ، بدأ بوش - كأنه يستقصدني - بالتهديد بغزو العراق ، وهكذا تم تأجيل سفري ، وكلي أتحرق شوقاً وولعاً ، ثم قامت الحرب اللعينة .. نعم قامت رغم كل دعائنا وتضرعنا .. إذن لابد من حكمة ..
.
.
وهكذا قضي على حلمي الأخير بالذهاب للعراق ، بل على حلمي في دراسة الجامعة ، لكن شاء الله والحمد لله دخلت الجامعة هنا ، دخلتها وأنا حاقدة على العالم ، لتحطم حلمي .. لتحطيم العراق كله ..
.
.
بدأ بوش اللعين بقصف العراق ، وأنيرت سماء بغداد بنجوم الحقد والكراهية والغيرة من البلد ذي التاريخ الطويل والعريق ، جاءنا العدو حاملاً نفسه ومعداته عبر القارات والمحيطات متكبداً العناء من أجل أن يسود عيشتنا ! ويالها من مهمة نبيلة !!!!
.
.

راح العرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااق ..
.
.
راحت بغداد ..
.
.
راحت الشوارع ..
.
.
راحت المتاحف ..
.
.
راحت الحضارة ..
.
.
والأهم من هذا كله ..
.
.
راحوا البشر ..
.
.
خلصوا البشر ..
.
.
اطشروا البشر ..
.
.
فضى العراق ..
.
.
بعد ما بيه أحد ..
.
.
صار مثل بيت قديم بابه مصدي ومفتوح ..والريح تصفر بيه ..
.
.

العراق اللي جانوا الناس لما نقول لهم احنا من العراق ، وطبعاً ما كان أكو عراقيين في الإمارات ، بدليل إني تخرجت من المدرسة وآني العراقية الوحيدة ، جنا لما نقول احنا عراقيين ينظرون لنا بفخر وعزة ، وينظرون لنا على أننا عباقرة وأذكياء وخلوقين وأهل الشرف والأصل ..
.
.
حتى لو تحرر العراق الآن ..على الصعيد الشخصي .. ما راح أقدر أشوف الأشياء القديمة ، لان كلشي تغير ، ما راح أقدر اعيش اللي فات من عمري ، ما راح أقدر أرجع صغيرة .. أركض بالدربونة ، وألعب بالباربي مالتي ..
.
.
ما راح أقدر أروح مشي على المدرسة مع صديقاتي ، ما راح أقدر أقعد على (رحلة) ، ولا أكتب بطبشورة ، ما راح أقدر أعيش بمكان وين ما ألف راسي أسمع لهجة عراقية ، وأشوف ملامح عراقية ..
.
.
ما راح أقدر أرجع لسنوات الجامعة ، واعيش حياة جامعية انحرمت منها ، حياة طالب جامعي طبيعي ، يدرس ويتخرج بأريع سنوات أو خمسة - حسب التخصص - ونكون كليتنا دفعة وحدة ، ونسوي حفلة تخرج !
.
.
ما راح أقدر ارجع أعيش هناك ، أتكلم مع الناس ، أقعد بالحديقة بالليل ، وأروح لراس الشارع أشتري صمون ..بعد ما أقدر أروح وأركب الباصات ، وأشوف الشوارع العدلة ، ولا البنايات اللي مكتوب عليها (الله أكبر) .. وأروح الشورجة ، ولا أقدر أروح أشتري حذاء من المنصور وآكل موطة من الرواد !!
.
.
كليتها راحت ..راحت من الوجود .. ومن حياتي التي لم توجد أصلاً ..
.

توفيت جدتي أيضاً ، والتي كانت في آخر أيامها ترا الجنود الامريكان وتقول بلهجتها الراوية الحنينة : ها البريطانيين هنا ؟؟
.
.
عودة منها إلى تاريخ العراق القديم ، دون أن تدري أن هذه هي الحقيقة ، وأن التاريخ يعيد نفسه ..أقاربنا تهجولوا في بقاع الأرض ، ومن بقي فهو محاصر في بيته ..تناثر العراق حول الصحن الكبير الفارغ ، بعد أن تناوله الجائعون للحضارة والعلم والأخلاق ..
.
.
أعلق في غرفتي الآن خارطة كبيرة للعراق ، كلما أدخل للغرفة أمعن النظر فيها .. أحاول حفظ جميع الأسماء المكتوبة للمناطق والاماكن ، أحاول حفظ مواقعها ، أحاول طبعها في قلبي وعقلي ..وكلما نظرت إلى الخارطة أو إلى العلم الكبير الذي يجاورها ، أشعر بالغصة ، أختنق ..
.
.
قولوا لي ..
.
.
هل أستطيع في يوم تعويض شيء ولو بسيط مما فاتني ؟؟
.
.

أم أن خط العمر لا يمضي إلا باتجاه واحد .. الأمام ؟؟

AddThis Social Bookmark Button

Email this post


 

Design by Amanda @ Blogger Buster

This template is downloaded from here