شوكت نروح للعيد ؟  

الاثنين، 29 سبتمبر، 2008





" شوكت نروح للعيد ؟ شوكت العيد يجينا ؟ "
.

اسئلة نسمعها دائماً من الأطفال ..

.

والابتسامة تعلو وجوهنا لأننا نتذكر أيام ما كنا نحن نسأل هذه الأسئلة ذاتها !!
.

العيد راح يجي .. الملابس محضرة ، وريحة الحنة فايحة من إيد البنات ، والأطفال متوترين من الفرحة ، والنوم يجافي العين ..
.

الناس في الأسواق ادور عن تكملة لملابس العيد ، وتشتري البقلاوة والحلقوم ..
.

وريحة الكليجة طالعة من كل البيوت ..
.

الطرمات مشطوفة ، والناس فرحانة ..
.

الكل فرحان بالعيد ، والكل ينتظر العيد ..
.

ثم تعلن التلفزيونات أنه العيد باجر وبعد باجر ..
.

شلون ؟؟
.

والله الدول الفلانية عيدهم باجر ، والدول الفلانية عيدهم ورا باجر !!
.

أووووووووووووف من العرب والمسلمين ، شوكت راح نتفق كليتنا على رأي واحد ؟؟
.

يعني تركتوا عصر العولمة والإنترنت والموبايل ، وقررتوا كل واحد يفتي لنفسه ؟؟
.

شلون لعد راح نجتمع كلنا تحت راية وحدة ، ونحارب عدو واحد ؟؟؟؟؟؟؟؟
.

اجا العيد ..
.

من الصبح تسمع التسابيح ، والمساجد كلها تردد :" الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله .. الله أكبر .. الله أكبر ولله الحمد ..........."
.

لو ضيعت صباح العيد ضاع عليك العيد كله ..
.

ما أعرف ليش صباح العيد إشراقته غير شكل !
.

الكل بالشارع كاشخين ولابسين أحلى الثياب ، وبالنسبة إلنا بالغربة ، الهدوم اللي بالشارع من كل الجنسيات ومن كل الأشكال ..
.

الكل يمشي باتجاه المسجد ..

.

الكل يجمعهم شي واحد .. الإسلام ..

.

وبعد الصلاة تبدأ الزيارات وتبدأ التليفونات ادق ، وناس تهني ناس والكل مبتسم وسعيد ....بس لحظة أشو محد زعلان على رمضان ؟؟
.

محد صفن وية نفسه وفكر شلون مضى رمضان بسرعة ، وهل استغله زين لو لا ؟؟
.

يتحسر الواحد لمن يشعر إنه رمضان الجاي راح يجي بس ورا 11 شهر .. يبووووووووو شكد بعيدة ..راح نكون عايشين لو لا ؟؟..
.

.

.

.
.

نتذكر العيد بالعراق .. واحنا اللي أبد ما ننساه ..

.

كل سنة الأهل يجتمعون في بيت الجد .. بس من يوم ما صار الاحتلال وكل واحد يعيد ببيته !

.


الزيارات صارت على الخفيف ..

.


والعزاء في كل حي ..

.


ما يدري الواحد يصبح عيد ولا هدية من أمريكا تنفجر وسط الناس لو تنزل من السما ؟!

.



إييييييييه يا عراق ..
.

إن شاء الله يجيك يوم وتعيّد مثل كل الناس ..

.

يجيك يوم وشوارعك ما بيها أحد غريب ..

.

يجيك يوم وتكون سعيد ..






تحية من قلب كل متهجول عراقي إلى كل مواطن عراقي على أرض الوطن ..

.

كل عام وإنتو واحنا وكل المسلمين بخير ..

.

وأيامنا وأيامكم سعيدة ..

.

.

.
ماجينا يا ما جينا

.

حل الجيس وانطينا

.

تنطونا لو ننطيكم

.

ربنا العالي يخليكم

.

لبيت مكة يوديكم

.

يا اهل السطوح

.

تنطونا لو نروح؟؟

.

.

مع تحيات أعضاء فريق متهجولون في الغربة : أبو الحسن ، خاتون ، هارت روز ، زهرة الراوي


AddThis Social Bookmark Button

Email this post


متهجولة من قبل أن أولد " من أوراق مخبلة بحب العراق "  

الخميس، 25 سبتمبر، 2008



على ضفاف نهر الفرات نشأ والدي ، في مزرعة خضراء جميلة ، كلشي أخضر ، ماي النهر يجري مثل الحرير ، والكل يشتغل بالحقل ، ولما يجوع الواحد يمد إيده وياكل كوجة ، خوخ ، تفاح ، برتقال ، مشمش ، من اللي يشتهي كلب الواحد ، ولمن يجي وكت الغدا ، يشيل ركية ويروح على البيت ، طبعاً أجواء جميلة وشعور جداً جميل ، لكن بنفس الوقت ما ننكر إنه الشغل متعب وثقيل ، كذلك جانوا يرحون للمدرسة بالبلم ، وهذه في نظري مغامرة وفي نظرهم تعذيب خصوصاً أيام الشتا ، والماي يريد يطب للبلم ، المهيييم ، خلصت الإبتدائية ، وصار والدي العزيز لازم يترك الأرض والديرة ويتجه إلى بغداد ..انكظت الأيام والسنون ، وخلص والدي الجامعة ، واشتغل ، ثم قرر إنه طموحه كبير - مو أقوللكم طالعة عليه - ، وما يوكف عند حد معلم ، لذلك طلع إلى خارج العراق ، اشتغل حتى يلم فلوس ويدرس ، وكانت هذه أولى جياته إلى الإمارات ، وكان ذلك قبل قيام الاتحاد ، بعدين راح لأوروبا درس ولف أوروبا ، كانت الدنيا مشتعلة بالوطن ، فقرر والدي إنه يرجع للإمارات بين ما تهدأ الأوضاع ، وهكذا اتجه للإمارات من جديد ، ثم اتصل بوالدته وطلب منها أن تخطب له ، وكان نصيب والدتي ، طبعاً في ذاك العصر الغابر - هسه ماما تكتلني - في ذاك العصر الحجري ما كان والدي يقدر يشوف والدتي على المسنجر ، ولا يحجي وياها ، ولا يدزلها مسجات على الموبايل ، ولا حتى يقدر يسوي مسكول ، بل إن الاتصال الوحيد الذي تم إجراؤه كان مليء بالضوضاء الستاتيكية ، وكانت الكلمات تأتي بصيغة ( أ ... ؤ .. ئ ) وبهذا تم إرسال والدتي إلى الإمارات ، وعلى قولتها حطولها طابع بريد على كصتها ودزوها خدمة مثل فيدكس وأرامكس.

.
.

بعد فترة شاء الله إنه أتنور الدنيا بمجيئي ، وهكذا ولدت ، وكما تلاحظون ولدت في بلاد الغربة ، وبدون لا جد ولا جدة ولا خال ولا عم ولا خالة ولا عمة ، محد شالني وكمز بية ، محد كال لوالدتي شنهالجمال اللي جبتيه للدنيا !

.
وهكذا نشأت في الدنيا ، واللي جانت مقصورة على بيتنا أو شقتنا الصغيرة جداً ، والتي تذكرتها بشدة عندما رأيت أول قن دجاج ، لا أنكر أن حياتي كانت سعيدة ، لأني تعلمت أطبخ وأنظف وأغسل وأكوي بألعابي ، وهو جهد أشكر عليه ، يعني أم بيت من صغري :)

.
المهم ، أصبح لدي خوات ، وكنت دائماً أسمع عن العراق ، والعراق ، وكمت أحبه بشكل جنوني ، أنام وأقعد أقول لوالدتي أريد أروح للعراق ، طبعاً عرفت - بطريق الصدفة - أن لي أقارب كثيرين ، وهناك ناس بعمري ، وكان في معرفة ذلك إثارة غير طبيعية ، واشتغلت مخيلتي ، أحلم كل يوم إني بالعراق ، وطبعاً بمساعدة بعض الصور القديمة من ألبوم والدتي ، تخيلت بيت جدي ، وتخيلت الأعمام والخوال والخالات والعمات وأهم شي الجد والجدة مثل اللي بالقصص والكارتون ، وفوق كل هذا كان عندنا بيت ، لا يشبه قن الدجاج بحال ، طبعاً هذا حسب كلامهم لأني ما شفته ، وكان هذا بيت الأحلام بالنسبة لي ، لأنه راح نكون كل وحدة بغرفة ، وراح يكون عدنا حوش ، وطرمة ، وراح نصير نقدر نشوف كل الكرايب في بيت جدو بلمتهم يوم الخميس .

.

خلال هاي السنوات ، حتى العيد - بمناسبة قرب العيد - حتى العيد ما جان عيد ، جنا نكظي الأسبوع ما قبل العيد نجهز هدايا لبعضنا البعض ، أعمال يدوية أو ورقية أو رسالة وصورة ملونة ( عبالك ما كاعدين في بيت واحد ) ، وبعدين يوم العيد نتبادل الهدايا ، ونلبس هدومنا ، ونكعد ، لا نعرف أحد يجينا ولا نروح على أحد ، وفوقاها حتى التلفزيون يوم العيد ما يطلع شي ، بس برامج تهاني وما أدري شنو ، وبالتالي تصير الدنيا ظهر ، نبدل ونرجع لحياتنا الطبيعية ، يمكن يمكن تسمح لنا والدتي نروح على الدكان - وهذه مغامرة عظيمة - ، ونشتري حلويات ونرجع ، وبهذا يكون انتهى العيد ، وكل عام وإنتو بخير !

.
وهكذا وبعد الكثير من الأحلام ، جاءت سنة ال 1990 ، واستعدت العائلة الكريمة للذهاب للعراق ، وآني جنت راح أكمز من الفرحة والسعادة والحبور وكل مرادفات السعادة في المعجم .
.
.
سافرنا للعراق ، الرحلة كانت بالسيارة عبر قطر - السعودية - الكويت وصولاً إلى العراق ، وكان اللقاء ، وطلع أكو كثير كثير كرايب بحيث دفتر معارفي ( الموجود في مخي ) المكون من كم صفحة بس ، لم يستطع استيعاب الكم الهائل للوجوه والصلات والكلمات والأماكن ، لكني كنت أسجل كل ما أراه واسمعه على أشرطة في مكتبة مصفطة في مخي ، فهذه الأشياء والأماكن والأشخاص مهمة في حياتي ، والكثير منها قد لا يتكرر ..
.
.
يعود والدي بالسيارة لوحده لسبب يخص الوزارة والجوازات والخروجات - مو تقولون داخلين لبلدنا - ، وعدنا نحن بالسيارة جي أم سي لونها برتقالي إلى عمان ، ومن هناك راح نركب طيارة ، ولما كان ماكو حجز فقد بقينا بفندق ، وأذكر أن والدتي أخذتنا ذات يوم - خلال الثلاثة أيام التي انتظرنا فيها الطائرة - إلى مكان أثري في الأدرن ، مدرج كبير جداً ، وأذكر المكان لأني أذكر الموقف ، حيث كنا نرتدي كلابيات مطرزة ، فطلب الكثير من الأجانب من والدتي أن تسمح لهم أن يتصورا معنا ، وكانت هي ترفض ، ووآني زعلانة ، لأن أريد يصوروني حتى أصير مشهورة ، عمري ست سنوات مو تضحكون عليه ! ، عبالي راح يحطوني على الصفحة الأولى من النييوزوييك!
.
.
وكانت هذه الطلعة الوحيدة في الأردن ، ومن شباك الفندق اللي كان ونستنا الوحيدة النظر من خلاله ومراقبة الرايح والجاي ، أذكر محل الآيس كريم ، وأذكر ملحتنا على والدتي حتى تشتريلنا منه ، جان عبالنا طعمه مثل آيسكريم العراق ، بس طلع ولا حتى ابن عمه !

.
عدنا للإمارات ، وكانت تلك سنتي الأولى في المدرسة ، والتي كنت أحلم أن تكون في العراق ، وصلت متأخرة على المدرسة ثلاثة أيام ، والدي كان مشتريلي جنطة وردي فوشيه ، ومحفظة أم الأسماك اللي تسبح بالماي ، طبعاً لأني الأولى اللي راح تروح للمدرسة ، ولذلك جانت أشيائي كشخة احم احم ..
.
رحت للمدرسة ، وطلعت المدرسة ما بيها ولا بنية عراقية ، لاحظوا إني هستوني جاية من العراق ، طبعاً أصبت بإحباط شديد ، وفوكاها لمن أحجي وياهم محد يفهمني لأ وكلهم يحجون مثل المسلسلات ، مصري وسوري ، وأكو لهجة غريبة عليه ، - المحلية - ما جنت سامعتها قبل ، وهكذا كانت أول أيام صعبة جداً جداً علي ..
.



بعد فترة تعودت على الوضع ، لكني أبداً ما عوجت لساني ، صحيح اضطريت أستبدل بعض الكلمات الجلفية بكلمات عربية فصحى ، لكنها الفصحى ، ولا بديل لها .وهكذا بدأت بعض محاورات الاتصال تحدث بين الثقافات !
.
.

صادقت بنية ما تحجي مما سهل مهمة الاتصال ! وطبعاً بما أنه خيالي واسع جنت احجيلها قصص وهيه تصغي مبهورة ، وكان عدنا بالمدرسة سياج عليه عصافير خشبية ، علمتها إنه نتخيل إنها حقيقية ونأكلها من أكلنا مالت الفسحة !

.

لحد يضحك رجاء ، ترا آني جنت جادة :)
مرت الأيام والشهور والسنوات .. في كل عام يمر ، يبتعد الحلم .. يبدو أني سأنهي دراستي هنا !!

.
عام 1994:

.
.
يأتي عام 1994 بعد طول شوق ، أخيراً سنذهب للعراق من جديد ، قبل هذا أريد أكلمكم عن الباربي (شمس) ، وهي باربي غالية ترا ، لأن رجليها تنطوي وشعرها ينغسل ويتمشط ، وقد كانت هدية من صديقتي العزيزة ، وكذلك الباربي اللي وياهة طاولة وكراسي وأدوات مائدة ، وأكل بلاستيكي ، وهذه أيضاً فدشي بذاك الزمن ، وقد اشترتها لي والدتي لأني حفظت جزء عم يمكن بوقتها ، المهم أن هذه الألعاب الغالية ستذهب للعراق للسبب التالي :
.
.
احنا راح نروح على العراق ، والسنة القادمة سوف نعود ، راح نعيش بالعراق ، فالسنة هاية ناخذ غراضنا اللي نخاف عليها ، ونخليها في بيتنا بالعراق ، وكذلك اشترينا أشياء للبيت ، وكلها راح نوديها ، لأننا السنة القادمة سنستقر في العراق ، وسيأتي وقت العودة الحميدة !!
.
.
عام 94 كان مليئاً بالأحداث ، ذهبنا إلى راوة ، والدير ، أعدنا تعرفنا على الجميع ، وتوطدت العلاقات أكثر ، لكني كنت أنظر بعين تقول : سأعود إن لم يكن غداً فبعد غد !!!
.
.
يأتي عام 1995 وينتهي ، وبعده أعوام وراء اعوام ..

.
.
كبرت ، وأصبح عمري 16 سنة ، 16 سنة وأنا على حلم أن أذهب للعراق وأعيش في العراق ، 16 سنة ، كنتم أنتم خلالها تلعبون في الدربونة ، وتروحون للمدرسة ، تتعلمون ، تشوفون ، تصادقون ناس ، تتنفسون هواء العراق ، وتلعبون على ترابه ، تعيشون بين كرابيكم وأهلكم ..

زين ، 16 راحت الله أعلم كم الباقي ، لكن يجب ان نذهب للعراق ، تأتي الزيارة التالية عام 2000 ، تتساءلون لم لم نزر العراق في فترات متقاربة أكثر ؟؟ أقول لكم إنها الظروف ، لأن عددنا أصبح كبيراً ، والسفر للعراق بلدنا كان يعتبر كالسفر إلى أمريكا الآن ، فالكثير من التصاريح والأوراق والتوقيعات والتوثيقات يجب الحصول عليها ، كما أنها كانت مكلفة ..
.
.
على العموم ، أذكر هذه الرحلة بكل دقيقة فيها ، أذكر انحشارنا في السيارة ، أذكر السيارة الساخنة جداً وقت الظهر في السعودية ، أذكر الجو الرائع في مدينة الزرقاء في الأردن بل والبارد ليلاً ، أذكر ولا أزال أشعر بخفقان قلوبنا ونحن نعد العد التنازلي للوصول إلى العراق ، أذكر حدود العراق ، والبهذلة التي تبهذلناها كعادة الدول العربية المحترمة !!
.
.
وقفنا كثيراً تحت الشمس والحر ، جاءت الكلاب لتصعد في السيارة للتفتيش، حتى ماء للشرب لا يوجد ، الموظفين يخلون بابا يروح ويرجع ميت مرة ، لكن كل شي يهون .. يهون ..
.
.
دخلنا العراق ، على الطريق الصحراوي ، كانت لفاليف الهواء تحمل التراب ، على شكل أعاصير صغيرة ، والأعاصير الحقيقة كانت في قلوبنا ، ثلاثة أيام في الطريق ، وكنا نعسانين مووووت ، لكن عيوننا ما قبلت تنطبك لحظات ، الكل متوتر وقاعدين نحصي الساعات .. الدقائق والثواني ..
.
.
وصلنا بغداد ، شوارع بغداد ، وقفنا على الترفكلايت ، اقترب منا ولد صغير : عمو ما تريدون ماي بارد ، باكيت كلينكس ؟؟
.
.
الله .. اللهجة العراقية !
.
.
ملامح عراقية ..
.
.
شوارع عراقية ..
.
.
هواء عراقي ..
.
.
كان شهر يوليو ومع ذلك فتحنا الشبابيك نستمتع بالهواء ..لفينا .. يمنة يسرة .. يسرة يمنة .. خالي واقف براس الشارع يأشر لنا ، ويدخل بيت جدو ، يكب الكل من البيت ، يطلعون يستقبلونا ، نحضن ونبوس وما نلحك ، آني خالج فلان ، وآني خالتج فلانة ، بالله عليكم شنو شعوري وكرايبي يعرفوني على نفسهم ؟؟؟؟؟؟
.
.
ما أعتقد تفهموني ..قعدت على أقرب كرسي ، وبجيت ..
.
.
تعللت بإني تعبانة من السفر ..
.
.
ركضت على الهول ..
.
.
مثل ما هوه قبل ست سنوات ..
.
.
الست سنوات هاية اللي شعرت بيها اختفت من خط حياتي ..
.
.
خط حياتي اللي امتد في تلك اللحظة بين نقطتين ( 94 و 2000 ) فقط .. هذين الشهرين هما كل حياتي !
.
.
الكرويتات نفسها ، نفس الأغلفة الجوزية الجميلة ، جدو على سريره الأخضر ، جدو تعبان وميقدر يتحرك ، جدو اللي تلاقانا سنة ال 94 بالباب ، دنكت عليه ، حضنته من كل قلبي وبسته ، جدو حبيبي ..
.
.
ركضت على بيبي ، ودموعي نهر من عيني ، بيبي يا عيني هم تعبانة وما تقدر تمشي ، بوستها وبقيت حاضنتها ، وهيه تكول بيه شعر ..وخرتني ماما حتى تحضن أمها ..
.
.
انداريت حولي ..
.
.
كل الناس كبروا ..
.
.
وضاعت عليه الحياة وأنا في انتظارها ..
.
.
الكثير من الأشكال التي لم أعرفها ولم أميزها ، وهم يسلمون عليه ويعرفوني بأنفسهم ، كم أكره الغربة .. أكرهها ..
.
.
انحرمت كل حياتي من وراها ..
.
.
اختنكت ..
.
.
طلعت على الحديقة ، نفس الحديقة ..
.
.
نفس المرجوحة ..
.
.
ركضت حول البيت ، صعدت فوك ، طلعت للشارع ، بالله مو مصدقة ..
.
.
وإلى الآن لا أصدق إني عشت تلك اللحظات ..
.
.
فتت للمطبخ ، شربت من ماي الترمز ، حتى الماي هنا طعمه غير ، الله ..
.
.
من تلك الزيارة أذكر الآن :- سوق الصفافير ، الشورجة ، شوارع بغداد ، بعض النصب والتذكارات ، التكاسي وباصات النقل الجماعي ، حديقة الملاهي اللي أجرنا باض حيل جبير حتى نروحلها ، الآيسكريم أو (الموطة ) العراقية من محل اعتقد اسمه الرواد ، محلات المنصور ، المخبز براس فرع بيت جدو ، الصمون العراقي ، الكهرباء اللي جانت تنكطع ساعتين كل 12 ساعة ، ولازم نصعد ماي قبل ما تنكطع ، المولدة وشلون نشغلها ، شطف الطرمة ، الكعدة بالحديقة بالليل ..
.
.
يمكن اللي دا أحجيه ما يمثل شي بالنسبة لكم ، لأنه يمثل حياتكم العادية اللي إنتو متعودين عليها وعايشيها ، لكنها بالنسبة لي ذكريات أقدسها .طبعاً لا تخلو السفرة من بهذلة ، حيث استصدرت جنسية وجواز وأوراق إلها أول ما إلها تالي ، بس جميل إنه الواحد يتعرف على النظام البيروقراطي في بلده والروتين المتبع ، طبعاً راس مالها خمسة آلاف لواحد من اللي يشتغلون وهوه فر واستصدر الجواز بيوم واحد !
.
.
والمهم الروحة لهاية الدوائر تكون مع بطل ماي صغير مجمد لكل واحد ، لزوم الحر والبهذلة.
.
.
خلصت ال 30 يوم اللي انطونا إياها في الحدود ، مو إلنا إنما للسيارة ، عبالك احنا راح ندز السيارة كبلنا ونلحكها مشي !!
.
.
طلعنا من الفرع نفسه اللي دخلنا منه قبل 30 يوم مرت كمر السحابة والله ..
.
.
ومن زجاج السيارة الخلفي المخطط ، ودعنا الأهل ، وودعنا كل شيء ، ولم نكن نعلم انها المرة الأخيرة التي نرى فيها تلك الأشياء والأشخاص والعالم والأرض والتراب والهواء .. كنا نبتعد ، والأشياء تصغر ، وتشوش - بفعل الدموع - وكلنا نحاول أن نشغل ذاكرتنا على أقصى سعة لها لتخزين كل ما تقع عليه عينينا ، وما يشمه أنفنا ، وما تسمعه آذاننا ..الصحراء من جديد ..لم نعد نستطيع التحمل ، كانت بعضنا تنشج في البكاء ، إي والله .. رغم إننا لم نعلم أنه كان وداعاً ، كنا نظنه فرقة بسيطة وبعدها لقاء ..لكن من جديد عادت الاعوام تمر دون أن نتمكن من الذهاب ..
.
.
بعد عامين توفي جدي - الله يرحمه - ، كنت أنتظر بفارغ الصبر أن أنهي دراستي لكي أذهب للعراق وأدرس الجامعة هناك ، وعندما أنهيت دراستي ، بكآبة شديدة لأن أهلي مترددين في مسألة إرسالي للعراق ، بدأ بوش - كأنه يستقصدني - بالتهديد بغزو العراق ، وهكذا تم تأجيل سفري ، وكلي أتحرق شوقاً وولعاً ، ثم قامت الحرب اللعينة .. نعم قامت رغم كل دعائنا وتضرعنا .. إذن لابد من حكمة ..
.
.
وهكذا قضي على حلمي الأخير بالذهاب للعراق ، بل على حلمي في دراسة الجامعة ، لكن شاء الله والحمد لله دخلت الجامعة هنا ، دخلتها وأنا حاقدة على العالم ، لتحطم حلمي .. لتحطيم العراق كله ..
.
.
بدأ بوش اللعين بقصف العراق ، وأنيرت سماء بغداد بنجوم الحقد والكراهية والغيرة من البلد ذي التاريخ الطويل والعريق ، جاءنا العدو حاملاً نفسه ومعداته عبر القارات والمحيطات متكبداً العناء من أجل أن يسود عيشتنا ! ويالها من مهمة نبيلة !!!!
.
.

راح العرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااق ..
.
.
راحت بغداد ..
.
.
راحت الشوارع ..
.
.
راحت المتاحف ..
.
.
راحت الحضارة ..
.
.
والأهم من هذا كله ..
.
.
راحوا البشر ..
.
.
خلصوا البشر ..
.
.
اطشروا البشر ..
.
.
فضى العراق ..
.
.
بعد ما بيه أحد ..
.
.
صار مثل بيت قديم بابه مصدي ومفتوح ..والريح تصفر بيه ..
.
.

العراق اللي جانوا الناس لما نقول لهم احنا من العراق ، وطبعاً ما كان أكو عراقيين في الإمارات ، بدليل إني تخرجت من المدرسة وآني العراقية الوحيدة ، جنا لما نقول احنا عراقيين ينظرون لنا بفخر وعزة ، وينظرون لنا على أننا عباقرة وأذكياء وخلوقين وأهل الشرف والأصل ..
.
.
حتى لو تحرر العراق الآن ..على الصعيد الشخصي .. ما راح أقدر أشوف الأشياء القديمة ، لان كلشي تغير ، ما راح أقدر اعيش اللي فات من عمري ، ما راح أقدر أرجع صغيرة .. أركض بالدربونة ، وألعب بالباربي مالتي ..
.
.
ما راح أقدر أروح مشي على المدرسة مع صديقاتي ، ما راح أقدر أقعد على (رحلة) ، ولا أكتب بطبشورة ، ما راح أقدر أعيش بمكان وين ما ألف راسي أسمع لهجة عراقية ، وأشوف ملامح عراقية ..
.
.
ما راح أقدر أرجع لسنوات الجامعة ، واعيش حياة جامعية انحرمت منها ، حياة طالب جامعي طبيعي ، يدرس ويتخرج بأريع سنوات أو خمسة - حسب التخصص - ونكون كليتنا دفعة وحدة ، ونسوي حفلة تخرج !
.
.
ما راح أقدر ارجع أعيش هناك ، أتكلم مع الناس ، أقعد بالحديقة بالليل ، وأروح لراس الشارع أشتري صمون ..بعد ما أقدر أروح وأركب الباصات ، وأشوف الشوارع العدلة ، ولا البنايات اللي مكتوب عليها (الله أكبر) .. وأروح الشورجة ، ولا أقدر أروح أشتري حذاء من المنصور وآكل موطة من الرواد !!
.
.
كليتها راحت ..راحت من الوجود .. ومن حياتي التي لم توجد أصلاً ..
.

توفيت جدتي أيضاً ، والتي كانت في آخر أيامها ترا الجنود الامريكان وتقول بلهجتها الراوية الحنينة : ها البريطانيين هنا ؟؟
.
.
عودة منها إلى تاريخ العراق القديم ، دون أن تدري أن هذه هي الحقيقة ، وأن التاريخ يعيد نفسه ..أقاربنا تهجولوا في بقاع الأرض ، ومن بقي فهو محاصر في بيته ..تناثر العراق حول الصحن الكبير الفارغ ، بعد أن تناوله الجائعون للحضارة والعلم والأخلاق ..
.
.
أعلق في غرفتي الآن خارطة كبيرة للعراق ، كلما أدخل للغرفة أمعن النظر فيها .. أحاول حفظ جميع الأسماء المكتوبة للمناطق والاماكن ، أحاول حفظ مواقعها ، أحاول طبعها في قلبي وعقلي ..وكلما نظرت إلى الخارطة أو إلى العلم الكبير الذي يجاورها ، أشعر بالغصة ، أختنق ..
.
.
قولوا لي ..
.
.
هل أستطيع في يوم تعويض شيء ولو بسيط مما فاتني ؟؟
.
.

أم أن خط العمر لا يمضي إلا باتجاه واحد .. الأمام ؟؟

AddThis Social Bookmark Button

Email this post


بزونة على سياج بيتنا  

الأحد، 21 سبتمبر، 2008

أدري العنوان فظيع بس رجاءً لا تعلقون عليه ، لأني نعسانة لكن القصة وما فيها إني أريد أحجيلكم عن هذه البزونة الأنيقة:


في يوم إجازتي اليتيم ، قومتني اختي من الصبح على تعالي وصلينا للجامعة ، وطبعاً أختكم بالله آخر شي تريده أنه تترك الفراش والسرير العزيز من أجل عمل غير إنساني وهو توصيل خواتي الاثنين للجامعة التي تقع قرب جبال التبت ، ثم العودة من جديد ، للبحث عن النومة التي لابد سقطت في مكان ما على الطريق .

المهم قمت - أمري لله الواحد القهار - واقنعت نفسي بأنها مهمة الأخت الكبرى ، وبدون ما أغسل وجهي لبست العباية فوق الدشداشة كيفما اتفق "بس ليروح تصير حادثة ونضطر نجيب الشرطة وآني بهالمنظر البديع " المهم وبدون جواريب دفرت النعل للباب - كناية عن انزعاجي الشديد من المعاملة القاسية في معتقلات سيبيريا حيث ميخلون الواحد ينام دقيقة إلا ويقعدوه ( حقيقة ) - المهم .. لبست النعل وذهبت شحشطةً إلى السيارة وركبتها وغفيت بين ما شرفوا المدموزيلات ، وانطلقت ، والنوب كامت تعوي السيارة حتى ألبس حزام الأمان فقلت لها : آني أريد اموت إنتي شعليج ، وغضبي هذا على الكون كليته بسبب القعدة الصباحية في يوم الإجازة غير المقدس !

عند عودتي من جبال التبت وبعد أن صفيت السيارة ونزلت أدفر بالشارع وبالسيارة وبكلشي ، وأدور على المفتاح بالجنطة ، لقيت أكو بزونة نايمة على سياج بيتنا قرب الباب ، وهذا ليس بغريب حيث إن سياج بيتنا حنين ويلفي كل قطط الحارة وماكو مشكلة ، لكن جذبني منظرها المرتخي وكلت هاية أكيد صايمة ومصدكت لكت مكان تذوب فيه ، لأن جان شكلها ذايبة على السياج ، طلعت الكاميرا من الجنطة بما أنه المفتاح مديطلع وقررت أصور بزونة ، لكن المشكلة سيارة الجيران اللي جانت صافة كبالنا وجنت أريد أصعد عليها حتى أصور ، السيارة المذكورة جانت وصخة ، فاضطريت أصور الصورة من منظور سفلي وإليكم الصورة:






طبعاً هيه مو بس صايمة ، وأهم شي الولد راحوا للمدرسة ، وبالتالي خلا الشارع من معذبيها - شلة راس الفرع - ، بعدين مباشرة بعد الصورة الأولى ، أختي فتحت الباب ، فالبزونة بحرصها وحذرها الشديد اللي تعلمتهم على يد الشلة ، رفعت راسها بأنفة ، بس بسبب النعاس بقت تك عين لازكة ، المهم شافت اللي طالعة بنية ، فمدارت بال:





لمن رجعت راسها قررت إنه تمط رقبتها شوية ، فأرخت رأسها بنعومة على الجزء الأكثر ارتفاعاً من السياج :



وآني خربانة عليها من الضحك ، لاني حاسة حيل بيها ، ونازلة تصوير ، جريق جريق جريق ، هسه البزونة من البداية مسوية روحها مشايفتني ، بس مو تسمع جريق جريق مالت الكاميرا ، اندارت عليه بكل نزاكة ، وكالت : كافي عاد ! ششايفتني ؟؟ بزونة مالت هوليوود ؟؟ دوخري عاد وخليني أنام! تلاحظون شلون راخية خدها على الحايط !! كلتلكم كلها رقة!




طبعاً آني مصدكت منظرها النازوكي ، جريق جريق جريق ، جان تلف راسها وقال : تؤ .. استغفر الله العظيم .. هاي شيخلصنه منها ؟؟ وكامت تمشت وراحت على طرف السياج ، وانجطلت بكل أناقة ، طبعاً بيني وبين نفسي حاقدة عليها شلون قادرة تنام وآني ضاعت نومتي ، فهم لحكتها و جريق جريق جريق ..





وجان ما أسمعها غير تكول : أهوووووووووووووووه .. ما راح نخلص منج ؟؟ دوخري عاد ! ولفت راسها إلى داخل البيت بعيداً عن الكاميرا!



آني هنا حسيت بالإهانة ، وجان أفوتلها على البيت من جوة وصورتها بعد ، فإذا بها تقف وجانت قد قررت أنه تكمز عليه - آني اللزكة - ، لولا إني خفت على أناقتي ، ولأن أضوج من الحيوانات إذا ناشتني ، فتركتها ورحت ..لفت راسها ونامت ، والمسكينة ما جانت تدري إنه الباص رايح على ابن الجيران وإنه راح يبقى بالبيت اليوم ، وفدشوية ويضوج ويبدأ يدور على أحد يزعجه وراح يبدأ بالمقرودة !

AddThis Social Bookmark Button

Email this post


أشياء مرعبة تحدث "خباثة" !!  

الاثنين، 15 سبتمبر، 2008




كلنا لابد نخاف من شيء ما .. بعضها حقيقي وبعضها خيالات .. ورغم معرفتنا إنها خيالات إلا أننا نخاف منها !!ورغم كون الأحلام المرعبة مجرد أحلام إلا أنها تبدو لنا في لحظتها واقع وحقيقة ، والحمد لله إننا مسلمين ونعرف آية الكرسي ، لأنها - الله يشهد - أنقذتني من كثير من الأشياء الغير طبيعية :)

إليكم بعض خيالاتي المخيفة :

كلما أردت أن أنام أسمع صوت خطوات تمشي بتؤدة وتقترب !!

وكلما أحاول أن أقنع نفسي إنها من خيالي تزداد الخطوات وضوحاً وقرباً ..



عندما أنام مع أحد بالغرفة .. أطالع وجه الشخص في الظلام .. في البداية أنظر التماساً للأمان والسلام والرفقة .. لكن .. يبدأ الوجه بالتحول إلى مئات الأشكال المرعبة والمخيفة والتي تتبدل في ثوان .. والكثير منها يحدق في عيني بعينين مرعبتين فأضطر إلى إغلاق عيني ! جربوها والله !

دائماً أتخيل أن يد معروقة بشعة تخرج من تحت السرير لتمسك رجلي - خاصة عندما أستيقظ من النوم - أما إذا كنت نائمة فإن اليد تتسلق وتبرز لي من حافة السرير وتمسكني ..

عندما أعطي ظهري للنافذة في الليل وأكون جالسة على السرير ، وأمامي شاشة جهاز الكومبيوتر المحمول ، أكون مدركة أن ضوء الحاسوب يعميني عما حولي .. فأرى وأشعر بأشياء تتحرك في الغرفة .. وأرى ظلالاً من النافذة تنعكس على الحائط المقابل .. ظلال لأشياء تتحرك في الخارج .. أقصد أشياء لها حجم وكتلة ! أشياء مرعبة - لذلك لا أستدير - وبعضها له القدرة على اختراق النافذة .. وخصوصاً اليد المعروقة المشوهة والتي تريد إمساك رقبتي ..


الأسد .. ومن منا لا يخاف من الأسد ؟؟
عندما كنت صغيرة كان هناك أسد في مكانين في بيتنا .. صحيح أننا الآن لم نعد نعيش في المنزل ، لكن سكنه خالي .. وكلما أزورهم أتفحص المكان الذي كان يقف فيه الأسد ، كان الأسد دائماً واقفاً بهدوء وعينه بعيني .. ينتظر اللحظة التي تخرج بيها والدتي من الغرفة أو ينام والدي حتى يهجم علي .. لا أزال أتذكره كأنه أمامي الآن ..وبوقتها أخذني والدي لحديقة الحيوان - كان عمري سنتين - وجعلوني أشاهد الأسد ، وأن مكان الأسد هو حديقة الحيوان وإنه محبوس في قفص .. لكني لم اقتنع .. لأنه يمكن أن يهرب من القفص !! ثم إني أراه بأم عيني !!
عندما أستيقظ واريد أن أفتح عيني والظلام دامس ، أفتحها بحذر ، ورويداً رويداً لأني أخاف أن تكون هناك جثة نائمة بجانبي وعينها بعيني ..

وأمووووووووووت رعباً من لقطة شخص تعتقده ميت .. او هو ميت فعلاً وتلاقيه يتحرك ..


ممممممممممممممممم أمر مرعب آخر ..عندما تكون في خطر ، وتشاهد شخص تعرفه وتحاول تناديه وتريد أن تستنجد به .. يستدير الشخص اللي تعتبره أملك الأخير للنجاة فيظهر إنه :

1. بلا ملامح .



أو2. واحد من الذين يلاحقونك .


أنا حالياً مت من الرعب .. الظلام دامس .. والشاشة ضوءها بوجهي .. وهناك شيء يتحرك خارجاً في الممر وفي الصالة .. وكأني سمعت صوت شي وقع بالمطبخ !


ملاحظة : بالليل عندما تريدون ركوب السيارة أنصحكم بتفحص المقعد الخلفي .. أحياناً تكون هناك أشياء جالسة على الكرسي الخلفي قابعة بهدوء تنتظر .. أشياء وجهها مليء بالقطب أو أشياء ميتة مبتسمة وتتحرك !! جنت أريد أحط فد صورة تطابق ما أتخيله لكن خفت على قلوبكم الرهيفة :)
شاركونا بإبداعات خيالكم والأشياء اللي تخوفكم ، والأحداث المخيفة اللي صارت لكم :)

AddThis Social Bookmark Button

Email this post


هل الخلافة العثمانية احتلال ؟  

الخميس، 4 سبتمبر، 2008


قرأت مقال من جريدة الإمارات اليوم بعنوان ( مهم ، أجيال من المعجبين ) ، يتحدث عن زيارة مهند ونور إلى الإمارات وتجمع الناس في الجو اللطيف ليحظوا بنظرة من الممثلين – والله لو بيها دفع فلوس ما أروح ! – لكن في نهاية المقال ذكر الكاتب جملة أثارتني وهي:

" إن بيننا وبين الأتراك تاريخ مشترك، كانوا يحتلون فيه أرضنا، فصفقوا بحماسة، فأنتم ببساطة مجرد معجبين! "

ما أثار حفيظتي أنه قال "كانوا يحتلون فيه أرضنا" والكلام عن الاتراك ..
والحقيقة أن كلمة احتلال كثيراً ما أطلقت على الخلافة العثمانية ، وهنا يكمن الخطأ إما عن جهل وإما عن تقصد ..
الخلافة العثمانية خلافة إسلامية .. قامت على الإسلام وللإسلام وحكمت بالإسلام .. يكفي موقف الخليفة العثماني عبد الحميد الثاني حين عرض عليه تيودور هرتزل التالي :


1 - عرض عليه 150 مليون ليرة انكليزية لجيب السلطان الخاص
2- وفاء جميع ديون الدولة العثمانية البالغة 33 مليون ليرة انكليزية ذهبية
3 - بناء اسطول لحماية الامبراطورية العثمانية بتكلفة قدرها 120 مليون فرنك ذهبي
4 - تقديم قرض بـ35 مليون ليرة ذهبية دون فوائد لانعاش ميزانية الدولة
5 - بناء جامعة عثمانية اسلامية في القدس
6 - تهدئة الاوضاع في الغرب حول قضية اضطهاد العثمانيين للأرمن و التي اثيرت في فرنسا و انكلترا.
لكن السلطان رحمه الله رفض و قال: "... لا استطيع بيع بوصة واحدة من البلد لانه ليس ملكي بل ملك شعبي لقد اوجد هذه الامبراطورية و غذاها بدمه و سنغطيها بدمنا قبل ان نسمح بتمزيقها, يستطيع اليهود ان يوفروا ملايينهم. حين تقسم الامبراطورية قد يأخذون فلسطين مقابل لا شيء لكن لن تقسم الا على جثثنا, فاني لن اسمح ابدا بتشريحنا و نحن احياء"

بالله عليكم هل هناك الآن حاكم دولة عربية أو مسلمة يقول هذا الكلام ؟؟؟؟؟
ثم نقول إن الخلافة العثمانية كانت احتلالاً ؟؟؟
اسمحوا لي أن أقول أن هذا تضليل للحقيقة .. وقد وصل الأمر ببعض الناس إلى كره الخلافة العثمانية وكره كل ما هو عثماني ..
والأتراك الذين حكموا خلال الخلافة العثمانية فيهم الصالح وفيهم الطالح .. كما هو حال كل الخلافات ما عدا الخلفاء الراشدين .. حتى الخلافة الأموية والعباسية كان فيها الصالح والطالح .. فكيف نعمم أخطاء البعض على الكل ؟؟؟ وكيف تصبح أخطاء بعض الخلفاء وصمة عار على كل الخلافة العثمانبة ؟؟
أندد هنا بدور بعض المسلسلات المغرضة التي ما مثلوها إلا لغرض تشويه سمعة الخلافة العثمانية .. وما لنا ولأخطاء الخلافة العثمانية ونحن نواجه الآن الواقع بأمريكا وإسرائيل وكل أوروبا .. ببلاد إسلامية ممزقة مشتتة تصول وتجول فيها جيوش الأعداء ..
ليتنا نتجمع من جديد .. ليت الإسلام يعود خلافة واحدة تجمع كل الدول .. ليت عندنا حاكم واحد من بين كل هؤلاء من له موقف واحد مثل موقف السلطان عبد الحميد رحمه الله .. الرجل المقدام ..
وليقل المشوهون ما يقولوا إنما أحببت أن أنبه على هذه الحقيقة التي يجهلها الكثير .. وما يعلمونه قد لا يتجاوز ما تطعمه لنا المسلسلات .. ربما ككاتب المقال هداه الله ..

تعقيب لاحق لي على الموضوع:

الخلافة العثمانية كأي خلافة سبقتها ، كان فيها خلفاء صالحين وخلفاء طالحين ، الخلافة الأموية كان فيها باطشون مثل الحجاج وكان فيها صالحون مثل عمر بن عبد العزيز، والخلافة العباسية بدأت بالسفاح الذي سمي بذلك لأنه لم يترك شخص من بني أمية إلا وقتله ، وأذكر لكم هنا عبد الرحمن الداخل رحمه الله ، صقر قريش ، الذي لم يكن له دخل بالخلافة ولا بالسياسة ، واختبأ في بيته ولم يخرج لقتال السفاح وأعوانه لأنه لا يؤمن بقتل مسلم لمسلم ، لكن أحداً ما وشى عليه ، وجاءت رايات العباسيين السوداء ترفرف من بعيد يقصدونه وعمره لم يتجاوز ال 19 ، فأخذ أخوه ذا 13 أو 14 - لا أذكر - وحاول الهرب إلى أن وصل للنهر ، وسبح وأخوه ، وصل العباسييون إلى الضفة وطالبوهم بالعودة واعطوهم الامان ، لكن عبد الرحمن لم يصدق واستمر بالسباحة إلى الضفة الأخرى ، أما أخوه الصغير فقد تعب من السباحة في النهر ، وأغراه الأمان الذي يتوعده به العباسيون ، فعاد إليهم رغم معارضة أخيه ، وما أن وصل حتى فصلوا رأسه عن جسده ولوحوا به لعبد الرحمن .. أليس هذا توحشاً وظلماً ؟؟ ولم قتل من لا دخل له بالسياسة لمجرد أنه ينتمي لعائلة ما ؟؟ ولم قتل المراهق ؟؟
مع ذلك لا تجد مسلسلات تتحدث عن ظلم العباسيين ، ولا عن أخطاء الأمويين ، إنما كل التركيز على العثمانيين .. وسآتي على ذكر سبب ذلك بعد قليل ..
ولآتي الآن للخلافة العثمانية ، اشتهرت الخلافة العثمانية بطريقة القتل ب ( الخوازيق ) حيث ينصب عمود في الأرض ويغرس فيه الرجل ، ويظل ينزف دماءه ويتألم حتى الموت ، وتعالوا إلى أصل هذا التعذيب ، لتجدوه وقد استخدم أول مرة في مقاطعة بنسلفانيا حيث استخدمها اللورد دراكيولا ضد العثمانيين ، ودراكيولا هنا هو لقب الرجل ، الذي كان يحب الأكل أمام المخزوقين ، بل ويغمس الخبز بالدماء ، ومن شره جاءت أسطورة الكونت دراكيولا مصاص الدماء ، لكن ما الذي ذهب بالعثمانيين إلى هناك ؟ لقد ذهبوا ليفتحوا هذه الأراضي ، ويدخلوا الإسلام إليها ، لكن اللورد الماكر قام بخدعة معقدة - لا أذكرها - وكانت النتيجة أن حاصر 1000 جندي تركي في غابة ، وقام بخزق هؤلاء ال 1000 جندي مرة واحدة فيما يشبه الغابة من الأجساد البشرية ..

الكونت فلاد دراكيولا





ربما عاد البعض من هناك ، جالباً معه فكرة القتل بالخوازيق ، وبدأ باستخدامها ، لكن لم تكن عقلية العثمانيين هي مبتكرة هذا الأسلوب كما يشاع وخاصة في المسلسلات السورية ..
أذكركم أن محمد الفاتح ، فاتح القسطنطينية عثماني .. وأن القسطنطينية كانت من أهم معاقل الكفر في ذاك الزمان ، وبشر الرسول صلى الله عليه وسلم بفتحها عندما كان يحفر الخندق في غزوة الخندق ، وقد قال كلاماً جميلاً فيمن سيفتحها ..
عندما نريد أن نحكم على شيء المفروض أن نذكر محاسنه كما نذكر مساوئه ، لكن المسلسلات السورية لا تفعل ذلك بحق العثمانيين ..
كذلك فإن المسلسلات التاريخية تظلم الخلافة العثمانية عندما تحمل أخطاء ضباط ، أو حتى أخطاء بعض الخلفاء للخلافة كلها ..
والآن لماذا أذكر المسلسلات السورية بالذات ؟ لأن المسلسلات السورية التي تتحدث عن الخلافة العثمانية كثيرة ، ولو نظرنا لاسم الكاتب ، ما أظن أننا سنجد مؤرخ محايد ، بل هاوي أو ربما علماني أو صاحب تحيز معين .. لذا أجد أن هذه المسلسلات ليس أهلاً للاستناد إليها عند الحديث عن الخلافة العثمانية ، والكلام الفصل في هذا الموضوع يكون لمؤرخ ( مؤرخ حقيقي فاهم بالتاريخ ) ومحايد ..
بل إن هذه المسلسلات مغرضة ، وإلا لماذا لا نجد مسلسلات تتحدث عن أخطاء العباسيين وأخطاء الأمويين ؟؟ لأن أخطاء العباسيين كانوا يعادون الأمويين ، والآن لا يوجد أمويين وعباسيين ، لكن الآن يوجد عرب وغير عرب ، وبعض الخلفاء أو ذوي المسؤوليات العثمانيين كانت سياستهم التفرقة بين العربي وغير العربي ، وهنا مربط الفرس كما يقولون .. فالآن المسلمون موجودون في كل الأراضي ، عرب وغير عرب ، من شرق الأرض إلى مغربها ، وبما أن المسلسل يدقق على إثارة هذه الفتنة ، فلو فكرنا الآن أن نتحد كمسلمين ، سنجد هناك من يقفز ليقول لنا : أهم شيء القومية العربية ، والقومية أبغض مسمى سمعته في حياتي ، حتى عند الجهاد يقولون قوميتنا عربية ، وما الخير في العربية !! وما الفرق بيننا وبين الأندونيسيين والماليزيين ، وهي بلاد إسلامية بل وأكثر احتراماً من دولنا العربية ..
إن الهدف من عمل مسلسلات كاملة عن أخطاء عهد مضى هو إثارة الفتنة في الوقت الحاضر ، واختيار العثمانيين صائب ، لأن السبب لا يزال موجود ، والكثير من المسلمين العرب يظنون أنهم أحسن من المسلمين غير العرب ، ويؤمنون بمسمى القومية ، وكلما ازدادت المسلسلات ، وازداد المشاهدون من شباب ورجال ، كان غسيل المخ أفضل ، وهذا تخطيط للمستقبل ، لو .. لو فكروا المسلمين يتحدون في دولة واحدة ..
وهذا ليس ببعيد ، فلو نظرنا إلى تاريخ الأندلس لوجدنا أن الكثير من النزاعات حصلت بسبب التفرقة بين البربر والعرب ، بل إنهم خسروا معركة مهمة ، ووقفوا في فتوحاتهم عند حدود فرنسا بسبب خلافات كهذه ..
ثم نقطة مهمة جداً ، لماذا أعمل مسلسلات كاملة ، وأصرف وأسوي حتى أطلع أخطاء كانت في ماضينا نحن المسلمين ؟؟ يعني نوع من نشر الغسيل الوسخ .. طيب ليش ؟؟ مو كافي إن المسلم الآن = إرهابي ؟؟ لماذا نبش الأخطاء وتبشيعها ؟؟ لا أعتقد بوجود فائدة ، لأنهم لا يستفيدون من الأخطاء السابقة ، بل فقط يتحسرون عليها !!
من أسباب كره الناس للعثمانيين أيضاً أن الشرطة العثمانية كانت تطوف بالدول العربية لتجمع الشباب للقتال ، طبعاً حال الأمة سيء ، وإلا لم تحتاج الشرطة لجمع الناس ؟؟ لم لا يخرج الناس كما كانوا من قبل يجاهدون ويفتحون البلاد ؟ لم لا يدافعون عن أرضهم ودينهم ؟
ما أريد قوله أن وجود خلفاء سيئين ، وسياسات سيئة لا يعني تعميم الأمر وجعل الخلافة العثمانية كلها احتلال ، لكني أشدد على عدم وجوب استخدام كلمة احتلال .. لأنها تعني وجود قوة كافرة بالموضوع ، مو قوة إسلامية حاكمة لكنها لها أخطاء ..
والشيء الآخر هو أنه لا شيء يبرر الخيانة ، والذين عقدوا الاتفاقيات لم يعقدوها بسبب الخلافة العثمانية ، بل الخلافة العثمانية لم تعقد اتفاقيات مع العدو وظلت تحارب رغم كونها ( الرجل المريض ) كما كانت تلقب ، ولكن كما قال السلطان عبد الحميد : فليأخدوا فلسطين بعد أن يقتلونا ..
وأمر مهم آخر أني لا أزال أندد بدور المسلسلات السورية التي يكتبها درامييون لا مؤرخون حياديون .. والحكم الفاصل في الكتب والمراجع التاريخية الموثوقة ، وكفانا نشراً لغسيلنا الوسخ ، وكفانا تحريضاً ضد الإسلام في صالح القومية العربية ..
زهرة الراوي
24-5-2008

AddThis Social Bookmark Button

Email this post


 

Design by Amanda @ Blogger Buster

This template is downloaded from here